الخوف النفسي المرضي يضعف المناعة

0
342
الخوف النفسي
الخوف النفسي

مرة أخرى، وبعد الإعلان عن ظهور موجة ثانية من جائحة كورونا وما صاحبها من ارتفاع في عدد المصابين، بفيروس كورونا كوفيد 19وتزايد عدد الوفيات بهذا الوباء الذي يتجه نحو منحى تصاعدي، مما إزداد معه حالة تخوف المواطن وأحدث في نفسه هلعا وارتباكا من الوضعية الصحية، وهذا طبيعي جدا، لأنه شعر بخطر حرك في أعماقه الخوف النفسي خاصة لعدد الوفيات الذي ارتفع طرديا مع عدد المصابين المتزايد، لكن هذا الخوف سيؤثر سلبا على الجهاز المناعي الذي يعد قوة دفاعية في جسم الإنسان،وفي نفس الوقت يتحول إلى الهوس والخوف المرضي الذي يعمل على كسر البروتين، ينتح عنه إضعاف القوة المناعية التي لا يمكنها مقاومة هذا الفيروس خاصة الإشاعات التي يتلقاها الفرد يوميا من محيطه الاجتماعي وعبر منصات التواصل الرقمي أصبح كل من يحمل الفيروس يضع نصب عينه الموت الحتمي، وهذا خطأ فادح وهو من يزيد في عقدة شدة الخوف لدى الشخص المصاب، وأيضا على محيطه العائلي وكذا المجتمع برمته، أعود وأقول إن الحياة والموت بيد الله تعالى، والموت غير مرتبط بالمرض بل لكل أجل وكتاب، وعليه لابد من الحفاظ على التوازن النفسي لأن الفيروس أضحى معلوما لدينا ليس كما في السابق أنه جديد ومرعب وعلينا التوخي بالحيطة والحذر منه واحترام التباعد الاجتماعي، وعلى الشخص التغلب عن الخوف والضغوطات والقلق وأن يرفه عن نفسه، وممارسة الحياة بشكل طبيعي لتجاوز الأزمة، لأن تزاوج أزمة الصحة الجسدية والنفسية يحدثان دمارا للحياة كلها، فالوقاية والحذر من المرض أساس لبناء ركيزة أساسية يستند إليها كل من الجسم والنفس مع مستوى الجائحة، ولم تصبح تشكل خطرا أكثر من ذي قبل، حيث الكثير من أصيبوا بالعدوى تماثلوا للشفاء والحمد لله، وما على المصاب أو حتى غير المصاب بهذا الفيروس الاحتفاظ بكامل قوته النفسية، والابتعاد عن كل القلق والتوتر اللذان يؤديان إلى إضعاف جهاز مناعة الفرد، علينا دائما إيجاد فسحة من الأمل لنواصل حياتنا بشكل طبيعي دون منغصات، ولا مجال بالانشغال بالمصائب قبل وقوعها، ووضع النفس داخل متاهة ممراتها محفوفة ومحاصرة بكل شتى أنواع الرعب، وكلما حاولت النفس الخروج منها إلى بر الأمان تصادفها مشكلة ما وخطر يداهمها، فتضعف وبالتالي تنطفئ شعلة الحياة بداخلها، هكذا هو حال المصاب أو غير المصاب بـ”كوفيد 19″، يساوره عدم الاطمئنان النفسي الإحتماعي في حياته كأنه جالس على فوهة بركان الفناء يتعذب بحمم الخوف والشكوك التي لا تزيده سوى سوءا على حالته النفسية وأثرها السلبي على الصحة الجسدية داخل محيط أسرته و في مجتمعه .
البروفيسور أحمد قوراية خبير في علم النفس وأستاذ جامعي

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا