المحلل السياسي الجزائري أمين صادق لـ"نيوز الجزائر":

أردوغان نصح “محمد مرسي بإتباع النظام العلماني بدل الجدال حول نظام الحكم في مصر

0
357
التنظيم الإخواني

لازال هاجس سقوط التنظيم الإخواني بالمغرب في التشريعيات الأخيرة يلقي بظلاله على أبناء التيار الإسلاموي بشمال إفريقيا والعالم العربي عموما، بعدما توالت سقطاته بمعظم الدول، والتنكر له من طرف شعوبها، التي انتهت إلى نتيجة حتمية، تقر بفشل هذا التيار في التكفل بحاجة المواطن وتحسين ظروفه المعيشية، بل ازداد وضعه الاجتماعي بأسا وتدحرجا نحو اليأس والفقر أكثر من الفترة التي سبقت قدوم ممثليه إلى الحكم، قبل ما يعرف بالربيع العربي. فهل انتهى فعلا زمن حكم الإخوانيين؟ وهل له نفس التوجه مع إخوان تركيا؟ هذا ما سيجيب عنه المحلل السياسي الجزائري “أمين صادق” في هذا الحوار مع “نيوز الجزائر”.

● سقطة حزب العدالة والتنمية المدوية في تشريعيات المغرب، بعد سقوط حركة حمس بالجزائر والنهضة بتونس، هل هي إعلان صريح بانتهاء حكم الإخوان واندثاره بشمال إفريقيا؟

أعتقد أن سبب تراجع التيار الإسلامي في الإنتخابات التشريعية التي جرت في العديد من الدول العربية مثل الأردن، الكويت، مصر، تونس، الجزائر والمغرب، يعود إلى طبيعة هذا التيار الذي لم يستطع تطوير نفسه، ولم يستطع تغيير منهجيته في العمل وتغيير أفكاره. المشكلة التي يعاني منها هذا التيار، هي مشكلة فكرية بالدرجة الأولى، لأنه تيارا منغلقا على نفسه. لا يؤمن بالآخر ولا يعترف بأخطائه ويعمل على تصحيحها.

هذه من أهم الأسباب التي جعلته يتراجع في الانتخابات، بالإضافة إلى الخطاب الذي يحمله هذا التيار، أصبح لا يجدي نفعا، فدغدغ قلوب الشعوب العربية أثناء الأزمات وبداية الربيع العربي، لكن سرعان ما انقلب السحر على الساحر، وأصبحت هذه الشعارات الجوفاء الرنانة، المصبوغة بالطابع الديني، لا تلبي حاجيات ولا تساعد على حلحلة المشاكل المعقدة التي تعاني منها المجتمعات العربية. بالإضافة إلى أن هذا التراجع أعتبره تغيير في الاتجاه السياسي والاجتماعي للشعوب العربية اتجاه هذا التيار. فهي ليست فقط مزاج عابر يمكن لهذه التيارات أن تستعيد عافيتها في المنظور القريب. كما أن هذا التيار كما غيره من التيارات المنتظمة تحت أطر حزبية، تراجع تأثيرها في المجتمع لصالح شخصيات مستقلة، دون برامج محددة أو ضوابط حزبية، وهنا ترجع اللائمة على الأنظمة السياسية التي ميعت العمل السياسي، وكذلك إلى الأحزاب السياسية ومن بينها الأحزاب الإسلامية، التي أهملت تأطير المواطنين، وكذلك أهملت التأطير السياسي القاعدي خاصة في صفوف الشباب.

● ما هي أسباب هزيمة نظام الإخوان في العالم العربي؟

التيار الإسلامي ليست له رؤية واضحة وليست له نظرة استشرافية للمستقبل، لا هم مع السلطة ولا هم مع المعارضة، وبذلك فقدوا الرؤية والبوصلة. والدليل على ذلك، خاصة ما شهدناه في الحالة المغربية، نراهم يجترون ويعددون إنجازاتهم ويتكلمون عن ماضيهم، متناسين المستقبل وطرح برامج متوسطة أو طويلة المدى، تنفع المواطنين وتعطي أيضا الأمل للشباب حتى ممكن يختارهم وينتخبهم. فغياب الرؤية لهذا التيار جعلته يصطدم بحائط الحقيقة والزمن كان كفيلا بتعريته وتحجيمه إلى حجمه الحقيقي. مثلا في الأردن في انتخابات 2016، فاز التيار الإخواني بـ 16 مقعد من أصل 85 مقعد. وفي 2020 فاز بـ10 مقاعد، أما في المغرب فمن 125 إلى 12 مقعد، وهنا سقوط حر للفكر الإسلاموي الذي أصبح أداة في يد الأنظمة العربية. فلاحظنا كيف استعملت داعش لتدمير الدول العربية تباعا، وكذلك التيار الإسلامي استعمل من طرف الأنظمة العربية للقضاء على المعارضة الحقيقية الديمقراطية، التي تؤمن بالمشاركة السياسية وتؤمن أيضا بالتداول السلمي على السلطة.

● هل هذا التراجع الإخواني سيؤثر على التواجد التركي بليبيا؟

لا أعتقد أن تراجع التيارات الإسلامية بالوطن العربي يؤثر على التواجد التركي في ليبيا، لأن حزب العدالة والتنمية التركي لا أعتبره حزبا إسلاميا، بل أعتبر أن أعضاؤه مسلمين، معتزين بدينهم الإسلامي لا أكثر ولا أقل. أما الإيديولوجية الإسلاموية، فلا أعتقد أنهم متأثرين بها كثيرا، والدليل على ذلك أن أهم نصيحة قدمها الرئيس التركي “أردوغان” إلى الرئيس المصري الراحل “محمد مرسي” في مصر، هي اتباع النظام العلماني بدل الجدال حول نظام الحكم في مصر، وكان ربما محقا في ذلك، ولهذا حزب العدالة والتنمية التركية بعيد عن التيارات الإسلامية العربية. وتراجع أو براغماتية هذا الحزب وعلى رأسه الرئيس التركي، جعلته يتقرب من مصر ويرتب العلاقات معها، وكذلك مع السعودية ومع العديد من الدول. فبالنسبة لهم لا عداوات دائمة، فهذه هي طبيعة الأحزاب السياسية. أما التيارات الإسلاموية، فهم دائما يتحدثون عن العداوات القديمة ويستحضرونها في كل مرة. إذن الأتراك براغماتيون ومتفقون ويعملون لصالح مصالحهم وحمايتها مثل كل الدول البراغماتية والحكومات البراغماتية المتطورة في العالم الحديث. أما التيار التقليدي الإسلامي فهو منغلق على نفسه، لا يؤمن بالآخر، يقدس فكره وآراءه ويعتبر الآخر خطيئة، وهذه هي مشلكتهم.. وبالتالي هناك فرق كبير بين التيارات الإسلامية الموجودة بالوطن العربي وبين حزب العدالة والتنمية التركي.

حاورته: ميمي قلان

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا