لجنة الفتوى والإرشاد تجيز ترك المبيت بمنى للعجزة والمرضى ومرافقيهم خلال الحج

0
75

أصدرت لجنة الفتوى والإرشاد بيانًا خاصًا بموسم حج 1447هـ/2026م، أوضحت فيه الأحكام المتعلقة بالمبيت بمنى، في ظل ما يشهده الموسم من كثافة عددية كبيرة ومحدودية المساحات داخل المشعر، بما قد يؤدي إلى ازدحام شديد وتدافع يهدد سلامة الحجاج وكرامتهم.

وأكدت اللجنة، استنادًا إلى قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾، وقوله سبحانه: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾، أن الشريعة الإسلامية قائمة على التيسير ورفع الحرج، خاصة في العبادات التي قد تترتب عليها مشقة غير معتادة.

وقررت اللجنة أنه يُشرع للعجزة والمرضى وكبار السن والنساء الحوامل، إلى جانب مرافقيهم والقائمين على خدمتهم، ترك المبيت بمنى طوال أيام التشريق، والتوجه إلى فنادقهم بمكة المكرمة دون أن يترتب عليهم شيء، معتبرة أن الحفاظ على النفس البشرية من أعظم مقاصد الشريعة الإسلامية.

وأوضحت أن هذا الحكم يستند إلى عدد من الأدلة الشرعية، من بينها إذن النبي ﷺ لعمه العباس بن عبد المطلب بترك المبيت بمنى من أجل السقاية، وكذلك ترخيصه لرعاة الإبل، معتبرة أن حفظ الأرواح من الزحام والتهلكة أولى من هذه المصالح. كما استندت اللجنة إلى قواعد فقهية مثل “المشقة تجلب التيسير”، و”الضرر يزال”، و”إذا ضاق الأمر اتسع”.

وأضاف البيان أن المبيت بمنى، حتى عند من قال بوجوبه، يبقى مشروطًا بالاستطاعة، فإذا تعذر وجود المكان أو أصبح الوصول إليه مرهقًا ومضرًا، سقط التكليف، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾.

كما أشارت اللجنة إلى أن هذا الرأي قال به عدد من الأئمة، منهم الحسن البصري والإمام أبو حنيفة، إلى جانب قول في مذهب الإمام الشافعي وابن حزم، حيث اعتبروا أن المبيت بمنى سنة وليس واجبًا، ما يمنح الحاج فسحة شرعية في هذه المسألة.

وفي السياق ذاته، أجازت اللجنة لهذه الفئات النيابة في رمي الجمرات، تيسيرًا عليهم ودفعًا للحرج وصونًا للأبدان، دون أن يترتب عليهم فدية أو كفارة.

أما بالنسبة للحجاج القادرين والأصحاء الذين يجدون مكانًا للمبيت دون مزاحمة الضعفاء، فقد شددت اللجنة على وجوب المبيت بمنى بالنسبة لهم، موضحة أن ذلك يتحقق بالمكث فيها أكثر من نصف الليل، مع جواز العودة بعد ذلك إلى الفنادق، شرط الرجوع لرمي الجمرات قبل غروب الشمس.

ووجهت اللجنة نداءً خاصًا إلى الشباب والأصحاء من الحجاج، داعية إياهم إلى التحلي بروح الإيثار وتقديم المصلحة العامة على الخاصة، من خلال إفساح المجال للمرضى والنساء وكبار السن، معتبرة أن ترك المكان لضعيف أو محتاج من أعظم القربات في هذه الأيام المباركة.

وختمت لجنة الفتوى والإرشاد بيانها بالتأكيد على أن الحج عبادة تقوم على الرفق والتراحم والتآخي، داعية الحجاج إلى جعل مناسكهم مظهرًا للتعاون والسكينة والمحافظة على سلامة الجميع.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا