أكد جامع الجزائر أن الأضحية من شعائر الإسلام الظاهرة ومن السنن المؤكدة عند جمهور أهل العلم، وقد رغّب الشرع في إحيائها لما تحمله من تعظيم لشعائر الله وإظهار معاني التقرب والطاعة، غير أن الشريعة الإسلامية بُنيت على اليسر ورفع الحرج، فلا يُشرع للمسلم أن يحمّل نفسه ما لا يطيق.
وأوضح الجامع، في فتوى حول حكم الاقتراض من أجل الأضحية، أن أهل العلم اتفقوا على منع الاقتراض للأضحية بالنسبة لمن لا يقدر على وفاء الدين، لما في ذلك من تعريض النفس للحرج والإضرار بها وبالغريم، مشددًا على أن الشريعة قائمة على رفع المشقة ودفع الضرر، مستدلًا بقوله تعالى: “لا يُكلّف الله نفسًا إلا وسعها”.
وأشار إلى ما ورد عن الإمام الشعبي رضي الله عنه حين سُئل عن الرجل يعجز عن الأضحية ولا يجد ما يشتري به، فقال: “لأن أتركها وأنا موسر أحب إليّ من أن أتكلفها وأنا معسر”، في دلالة على عدم مشروعية التكلف وتحميل النفس ما لا تحتمل.
وفيما يخص من كان يرجو الوفاء ويغلب على ظنه القدرة على قضاء الدين، بيّن جامع الجزائر أن فقهاء المالكية اختلفوا في ذلك على قولين مشهورين، حيث ذهب ابن حبيب، وحكاه عن الإمام مالك، واختاره ابن رشد، وجزم به ابن ناجي، إلى استحباب الاقتراض للأضحية لمن رجا الوفاء، لما في ذلك من إحياء لهذه السنة العظيمة.
في المقابل، رأى ابن بشير عدم الاقتراض لها، خروجًا من عهدة الدين واحتياطًا للنفس، تجنبًا لأي مشقة أو تعثر في السداد.
كما أوضح الجامع أن الحديث المتداول في هذا الباب، والمروي عن السيدة عائشة رضي الله عنها بقولها: “قلت: يا رسول الله، أستدين وأضحي؟ قال: نعم، فإنه دين مقضي”، حديث ضعيف لا تقوم به حجة ولا يُعتمد عليه في الاستدلال.
وخلصت الفتوى إلى أنه لا حرج على من كان يرجو الوفاء، وكانت له من السعة أو الأسباب ما يغلب على ظنه معه قضاء الدين، إذا اقترض للأضحية رغبة في إحياء هذه السنة المباركة، مع رجاء الخير والبركة بفضل اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم.





