أكّد وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف، أن العلاقات الجزائرية–التونسية تجاوزت حدود الأرقام والمؤشرات التقنية، لتجسد إرثًا تاريخيًا وإنسانيًا مشتركًا لا يشبه أي علاقة أخرى في المنطقة، وذلك خلال كلمته في افتتاح أشغال لجنة المتابعة الجزائرية–التونسية، المنعقدة في تونس تحضيرًا للدورة الـ23 للجنة الكبرى المشتركة.
وأوضح عطاف أن العلاقة بين البلدين «نسجتها فصول التاريخ وصقلتها تضاريس الجوار، ورسّخها التلاحم الشعبي قبل أن ترسمها الاتفاقيات»، مذكّرًا بإرث مشترك يمتد من تضحيات شهداء ساقية سيدي يوسف سنة 1958، إلى معاهدات الأخوة والجوار لعامي 1970 و1983.
وشدّد الوزير على أن المسؤولية الحالية للجانبين تتمثل في الحفاظ على هذا الإرث الثمين وتطويره بما يضمن استدامته عبر الأجيال.
وفي البعد السياسي والأمني، أكد عطاف ارتياح الجزائر لتنظيم وتيرة التشاور بين البلدين، مستمدة من التواصل المستمر بين الرئيس عبد المجيد تبون والرئيس التونسي قيس سعيد.
ونوّه بالتوافق العميق حول القضايا العربية والإسلامية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وبالتكامل في الجهود الرامية إلى دعم الاستقرار في ليبيا والتصدي للإرهاب والجريمة عبر الحدود. كما أبرز التشابه في مواقف البلدين إزاء تعزيز اللحمة العربية والإندماج الإفريقي واستعادة التوازن في الشراكة الأورومتوسطية.
أما في الشق الاقتصادي، فأشار الوزير إلى تسجيل تبادل تجاري بلغ 2.3 مليار دولار سنة 2024، بزيادة قدرها 42% خلال ثلاث سنوات، لتصبح تونس الشريك الإفريقي الثاني للجزائر.
كما رحّب بتنوع الاستثمارات المشتركة التي تجاوزت قطاع الطاقة لتشمل الصناعة والصناعات الصيدلانية والفلاحة والخدمات.
وفي الجانب الإنساني، شدد عطاف على أن هذا البعد يمثل «الركيزة الأساسية لاستدامة العلاقات»، مشيرًا إلى الجهود المبذولة لتسهيل تنقل المواطنين عبر النقل البري والجوي واستئناف حركة القطارات.
وكشف أن 3.5 مليون جزائري زاروا تونس خلال 2024، ما يعكس عمق الروابط الشعبية. كما أكد الأهمية المتزايدة التي يوليها البلدان لتنمية المناطق الحدودية باعتبارها نقاط التلاقي المباشرة بين الشعبين.
وأكد عطاف أن النتائج المحققة تبقى دون مستوى الطموحات مقارنة بالإمكانات المتاحة، داعيًا إلى:
رفع حجم المبادلات التجارية وتقليص العراقيل.
تعزيز الاستثمارات الثنائية وتنويعها.
تحويل رؤية تنمية المناطق الحدودية إلى واقع ملموس.
بناء شراكات لولوج الأسواق الإفريقية والأوروبية.
الانخراط المشترك في التحولات العالمية في مجالات الرقمنة والذكاء الاصطناعي والطاقات المتجددة.
وفي ختام كلمته، عبّر عطاف عن شكره للجانب التونسي على حفاوة الاستقبال، مؤكدًا أن العلاقات بين البلدين ستستمر في مسار التكامل والشراكة الاستراتيجية بما يخدم مصالح الشعبين.





