تحولت مباراة نصف نهائي كأس الكونفدرالية الإفريقية بمدينة آسفي إلى مشهد صادم يبتعد كليًا عن روح الرياضة، بعدما غرقت الأجواء في فوضى عارمة وانفلات أمني خطير، وضع بعثة اتحاد العاصمة في مواجهة مباشرة مع ظروف غير مقبولة إطلاقًا على هذا المستوى القاري.
وبحسب معطيات متطابقة، فإن ما حدث لم يكن مجرد خلل عابر، بل انهيار واضح في التنظيم، بعدما اقتحمت جماهير محلية أرضية الملعب بشكل مفاجئ، متسببة في حالة من الذعر والارتباك داخل صفوف الفريق الجزائري، وسط غياب تدخل سريع وحاسم لاحتواء الوضع. المشاهد التي وثقتها الكاميرات كشفت حجم الفوضى، حيث اختلطت الجماهير باللاعبين في صورة تطرح أكثر من علامة استفهام حول الجاهزية الأمنية.
الأخطر من ذلك، أن محيط أرضية الميدان شهد احتكاكات وتجاوزات خطيرة، في وقت يفترض أن تحاط فيه مثل هذه المواجهات الحساسة بإجراءات أمنية مشددة. ما وقع لا يمكن تصنيفه ضمن “هفوة تنظيمية”، بل يرقى إلى فضيحة مكتملة الأركان تمس بصورة المنافسة الإفريقية ككل.
الغضب لم يتأخر، إذ اجتاحت موجة استنكار واسعة الأوساط الكروية، مع دعوات صريحة لمحاسبة المسؤولين عن هذا الانفلات غير المسبوق. ووجد الاتحاد الإفريقي لكرة القدم نفسه في قلب العاصفة، مطالبًا بالتحرك العاجل لفتح تحقيق شفاف واتخاذ قرارات صارمة تعيد الهيبة للمسابقة.
اللقطات المتداولة زادت من حدة الجدل، حيث أظهرت بوضوح اختلالات أمنية جسيمة، أعادت إلى الواجهة ملف جاهزية بعض الملاعب الإفريقية لاحتضان مباريات بهذا الحجم، في ظل غياب الحد الأدنى من شروط السلامة.
اليوم، يقف اتحاد العاصمة في قلب أزمة مفتوحة، وسط مطالب قوية بإنصافه وحمايته من مثل هذه الاعتداءات السافرة، التي لا تسيء فقط للفريق، بل تضرب في العمق مصداقية كرة القدم الإفريقية. الكرة الآن في ملعب “الكاف”… فإما قرارات حازمة تعيد الاعتبار، أو صمت يكرّس الفوضى.





