الوظيفة العمومية توضّح حدود “ضرورة المصلحة” في التوظيف والتحويل الإداري

0
120
مسابقة توظيف
أكّدت المديرية العامة للوظيفة العمومية والإصلاح الإداري، في ردّها على سؤال برلماني موجّه إلى الوزير الأول، بتاريخ 16 مارس 2026، أنّ مفهوم “ضرورة المصلحة” يظل من المفاهيم التنظيمية الأساسية التي تحكم تسيير الموارد البشرية داخل الإدارات العمومية، رغم عدم تعريفه بشكل صريح في النصوص القانونية.
وجاء في الرد أنّ هذا المفهوم استُمدّ من التطبيقات العملية للقانون الأساسي العام للوظيفة العمومية، حيث يرتبط أساسًا بضمان استمرارية الخدمة العمومية والسير الحسن والمنتظم للمرفق العام، ما يمنح الإدارة هامشًا من السلطة التقديرية لاتخاذ الإجراءات التي تراها مناسبة لتحقيق هذه الأهداف.
وفي هذا السياق، أوضحت المديرية أنّ الإدارة مخوّلة لضبط احتياجاتها من الموارد البشرية واتخاذ قرارات تتعلق بالمشاركة في مسابقات التوظيف أو التحويلات الإدارية، بما يضمن عدم الإخلال بواجبات الموظف المهنية أو التأثير سلبًا على أداء المرفق العام. غير أنّ هذه السلطة تبقى مقيّدة بجملة من الضوابط القانونية والتنظيمية التي تضمن التوازن بين متطلبات الإدارة وحقوق الموظفين.
وأشار الرد إلى أنّ القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية، لاسيما الأمر رقم 06-03 المؤرخ في 15 جويلية 2006، كرّس علاقة قانونية وتنظيمية بين الموظف والإدارة، تجعل من الموظف عونًا عموميًا يمارس مهامه باسم الدولة، مقابل تمكينه من حقوق مهنية، من بينها تطوير مساره الوظيفي والمشاركة في مسابقات التوظيف الخارجي.
وفي هذا الإطار، ذكّرت المديرية بمضامين المنشور رقم 03 لسنة 2001، الذي يجيز للموظفين المشاركة في مسابقات التوظيف، شريطة الحصول على ترخيص مسبق من الإدارة المستخدمة، وذلك بهدف التأكد من عدم المساس بحسن سير المصالح. كما شدّدت على أنّ رفض منح هذا الترخيص يبقى استثناءً، غالبًا ما يُبرّر بصعوبة تعويض الموظف أو الحاجة إلى الحفاظ على استمرارية الخدمة.
وبخصوص تحويل الموظفين، أوضح الرد أنّ المادة 156 من نفس الأمر القانوني تنص على إمكانية تنظيم حركات نقل دورية أو ظرفية، على أن تتم في إطار “ضرورة المصلحة”، مع مراعاة جملة من المعايير، منها رغبات الموظفين، وضعيتهم العائلية، أقدميتهم وكفاءتهم المهنية، إلى جانب استشارة اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء.
أما في حالات النقل الإجباري، فقد أشار الرد إلى أنّ القانون يفرض ضمانات إضافية للموظف، من بينها إلزامية أخذ رأي اللجنة الإدارية، إضافة إلى تعويضات مرتبطة بمصاريف التنقل أو تغيير الإقامة، بما يعكس حرص المشرّع على تحقيق التوازن بين متطلبات الإدارة وحماية حقوق الموظفين.
كما أبرزت المديرية أنّ قرارات الإدارة، سواء تعلّقت برفض الترخيص للمشاركة في المسابقات أو بإجراء تحويلات، تخضع لرقابة لاحقة من قبل مصالحها المركزية والمحلية، فضلًا عن إمكانية الطعن الإداري أو القضائي من طرف الموظف المعني.
وخلص الرد إلى أنّ “ضرورة المصلحة” تمثّل أداة تنظيمية لضمان فعالية المرفق العام، غير أنّ استعمالها يظل مقيّدًا بمبادئ الشرعية والإنصاف والمساواة، مع التأكيد على أنّ الأصل هو تمكين الموظف من حقوقه المهنية، فيما يبقى التقييد استثناءً يتطلب تبريرًا قانونيًا واضحًا.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا