الجزائر وفرنسا.. عودة الحوار وملفات حساسة على طاولة النقاش

0
65
أكدت قناة الجزائر الدولية، أن العلاقات الجزائرية – الفرنسية تشهد مؤشرات جديدة على عودة الحوار، رغم محاولات بعض الأطراف تأجيج الخلافات بين البلدين، حيث بدأت قنوات التواصل تستعيد حركتها تدريجياً، في ظل إرادة سياسية معلنة من الجانبين لإعادة بناء الثقة ومعالجة الملفات العالقة.
ومن أبرز هذه المؤشرات، عودة السفير الفرنسي لدى الجزائر ستيفان روماتيه بعد فترة من الاستدعاء، إلى جانب زيارة وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان إلى الجزائر، وهي الزيارة التي وصفها السفير الفرنسي بأنها تحمل أهمية كبيرة بالنظر إلى حساسية الملفات المطروحة.
وخلال تصريح أدلى به لقناة الجزائر الدولية، على هامش إحياء اليوم الدولي للعيش معًا في سلام بكنيسة كنيسة السيدة الإفريقية، أوضح روماتيه أن رئيسي البلدين، عبد المجيد تبون وإيمانويل ماكرون، عبّرا عن رغبة واضحة في تسريع استئناف الحوار على أساس “الثقة والشراكة والاحترام”، معربًا عن ارتياحه لهذا المسار.
الأموال المنهوبة والمطلوبون أمام العدالة
وأشار السفير الفرنسي إلى أن الملفات القضائية المشتركة بين الجزائر وفرنسا “كثيرة ومهمة جدًا وحساسة ومعقدة جدًا”، موضحًا أن زيارة دارمانان تأتي على رأس وفد رفيع من كبار القضاة الفرنسيين من أجل دراسة هذه الملفات ودفعها إلى الأمام.
وأكد أن ملفات الممتلكات المكتسبة بطرق غير مشروعة، واسترجاع الأموال الجزائرية المنهوبة، وتسليم المطلوبين لدى العدالة الجزائرية، ستكون في صلب المحادثات بين الجانبين، إلى جانب ملفات الجريمة المنظمة ومكافحة تهريب المخدرات.
وأضاف أن وزير العدل الفرنسي مرفوق بالمدعي العام المالي والمدعية العامة المكلفة بالجريمة المنظمة، بهدف إجراء نقاشات قضائية مباشرة مع نظرائهم الجزائريين، بما يسمح بإحراز تقدم ملموس، خاصة في ملف الأموال المنهوبة الذي وصفه بأنه “ملف أساسي بالنسبة للجزائر”.
الذاكرة التاريخية تعود إلى الواجهة
وفيما يتعلق بملف الذاكرة، كشف روماتيه أن الرئيس الفرنسي يحمل منذ بداية عهدته مشروعًا لإرساء مسار جديد للذاكرة مع الجزائر، يقوم على مواجهة الحقيقة التاريخية بكل ما تحمله من جوانب مؤلمة ومأساوية.
وأشار إلى أن هذا التوجه تجسد أيضًا في إحياء ذكرى أحداث مجازر سطيف 8 ماي 1945، مضيفًا أن ماكرون قرر استئناف أعمال اللجنة المشتركة للمؤرخين دون تأخير، باعتبار هذا الملف بالغ الأهمية بالنسبة للجزائر.
وأوضح أن اللجنة ستتناول عدة قضايا، من بينها الوصول إلى الأرشيف ورقمنته، وبرامج التبادل بين المؤرخين والباحثين، إضافة إلى ملف استرجاع الممتلكات، مع توقع عقد اجتماع قريب خلال الأيام أو الأسابيع المقبلة.
إشادة بزيارة بابا الفاتيكان
كما أشاد السفير الفرنسي بما وصفه بـ”الصدى الاستثنائي” لزيارة بابا الفاتيكان إلى الجزائر منتصف الشهر الماضي، معتبرًا أنها عكست صورة من الوئام والوحدة الوطنية، وتركت انطباعًا إيجابيًا واسعًا داخل الأوساط الدولية.
وتعكس هذه التطورات، وفق ما أبرزته قناة الجزائر الدولية، مسارًا جديدًا في العلاقات الجزائرية – الفرنسية، عنوانه الحوار العملي ومعالجة الملفات الثقيلة بعيدًا عن منطق التوتر، بما يخدم مصالح البلدين ويحفظ الثوابت الوطنية الجزائرية.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا