سياقات ومعاني.. 

الجزائر في قلب معادلة السلام العالمي… زيارة برسائل العدالة والحوار

0
960
في زيارة ذات دلالات سياسية وإنسانية بارزة، تبادل رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون وقداسة البابا ليون الرابع عشر كلمات عكست تقاربًا لافتا في الرؤى حول قضايا الراهن العالمي، حيث برزت رسائل مشتركة حول السلام والعدالة الاجتماعية والحوار بين الحضارات، إلى جانب الدفاع عن الشعوب التي تعاني من النزاعات والأزمات.
 وقد حملت هذه الزيارة أبعادا رمزية قوية، تؤكد مكانة الجزائر كفاعل متوازن في عالم يشهد تحولات متسارعة وتوترات متزايدة.
الجزائر… رمز الصمود وجسر التوازنات العالمية
أكد البابا في كلمته أن الشعب الجزائري لم تهزمه المحن، مشيرا إلى تجذر قيم التضامن وروح الجماعة وتقبل الآخر في المجتمع الجزائري، وهي قيم تشكلت عبر تجربة تاريخية طويلة، من الثورة التحريرية إلى مختلف التحديات التي واجهتها البلاد، ما منح الجزائر رؤية عميقة للتوازنات الدولية، ومكنها من تبني مواقف قائمة على الحوار والإنصاف في عالم تتزايد فيه الصراعات وسوء الفهم.
كما أبرزت الزيارة البعد الرمزي لموقع الجزائر الجيوسياسي والحضاري، باعتبارها جسرا بين الشمال والجنوب، وبين الشرق والغرب، وبين المتوسط وعمقها الإفريقي، وهو ما يمنحها دورا متزايد الأهمية في تعزيز ثقافة اللقاء والتفاهم بين الشعوب، ويجعل من تجربتها الإنسانية مصدر إلهام في زمن الأزمات العالمية.
 العدالة الاجتماعية والسلام… تقاطع الرؤى في قضايا الراهن
وفي محور آخر، برزت العدالة الاجتماعية كإحدى أهم نقاط الالتقاء بين الجانبين، حيث أكد الرئيس تبون أن الجزائر جعلت من هذا المبدأ ركيزة أساسية في مسارها التنموي منذ الاستقلال، وهو ما يتقاطع مع رؤية الكنيسة الكاثوليكية الداعية إلى تقليص الفجوة الاقتصادية بين الشمال والجنوب وتعزيز التضامن بين الشعوب.. وتندرج هذه الرؤية ضمن سياق أوسع أشار إليه البابا بنديكتوس السادس عشر بشأن تحديات العولمة غير المتوازنة وما قد تفرزه من فوارق اجتماعية وأزمات عالمية.
وفي امتداد لهذا التقاطع، تلاقت المواقف بشأن قضايا الراهن، حيث شدد الطرفان على أهمية تعزيز السلام العالمي، وإنصاف الشعب الفلسطيني، ودعم جهود الإغاثة في مناطق النزاع، إلى جانب الدعوة إلى الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج ولبنان، في رؤية إنسانية مشتركة تضع كرامة الإنسان في صدارة الأولويات.
وفي المحصلة، تعكس هذه الزيارة رسالة رمزية قوية مفادها أن الجزائر، بتاريخها ومواقفها، تظل فضاءا للتلاقي بين القيم الإنسانية الكبرى، وأن صوتها، عندما يتقاطع مع صوت الضمير العالمي، يمكن أن يسهم في صياغة مسار جديد يقوم على العدالة والسلام والحوار، وهي رسالة تتجاوز حدود اللحظة السياسية لتؤكد مكانة الجزائر كشريك فاعل في بناء عالم أكثر توازنا وإنصافا.
مختار بوروينة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا