الدكتور النذير طيار لـ "أخبار الجزائر الجديدة":

لا يمكن لمؤامرة الآخر أن تنجح إلا لفشلنا في النهوض

0
213
الدكتور النذير طيار
الدكتور النذير طيار

– حاصل على شهادة الدكتوراه في المعادلات التفاضلية ذات المشتقات الجزئية.

– أستاذ الطبولوجيا والمناهج البيداغوجية والتعليمية وتاريخ الرياضيات حاليا بقسم الرياضيات كلية العلوم الدقيقة قسنطينة الجزائر.

– قدم محاضرات عديدة حول تحسين جودة التعليم، آخرها:”الدرس المثالي والعلوم الأربعة الخفية” بالمدرسة العليا للأساتذة قسنطينة، بالتنسيق مع wikistage.

– باحث في موسيقى الشعر، عضو فرقة بحث بجامعة الأمير للعلوم الإسلامية (قسنطينة) موضوعها “: المنظومة المصطلحية في حقل الدراسات العروضية الإيقاعية.

– نشر خمس مقالات علمية في اختصاص الرياضيات بمجلات دولية محكمة. آخرها صدر شهر مارس 2020. وفي هذا الحوار يتحدث بصراحة ووعي حول قضايا بعينها.

الحملة العالمية التي تقودها جهات انقلابية على الشعوب والأمم على ثقافتها وأديانها وخصوصياتها ورموزها المقدسة أدت إلى تدمير مادي ومعنوي وتركت أثرا لا يمحى ترى إلى أين هم ذاهبون؟

من النتائج المحسوبة للعولمة تحجيم الخصوصيات الثقافية والهويات الذاتية للشعوب والجماعات قبل تدميرها لاحقا، لأجل فرض ديانة جديدة هي ديانة الوسائل وإيمان بوحدانية جديدة هي وحدانية السوق، حيث شراهة الاستهلاك واهتمام بالوسائل بعيدا عن الغايات الإنسانية الكبرى.

رغم ذلك أعتقد جازما أن المؤامرة الحقيقية التي تجب مواجهتها حاليا هي اعتقاداتنا الخاطئة بأن الآخر هو السبب الجوهري لكل مشكلاتنا وكل كوارثنا التاريخية والحاضرة، فلا يمكن لمؤامرة الآخر أن تنجح إلا لفشلنا في النهوض بذواتنا وأن تتمدد إلا في فراغ عقولنا وخواء نفوسنا.

لا يمكننا أن ننهض إلا بمقاومتنا لكل أشكال الفساد الذاتي والجماعي، الاقتصادي والسياسي، الإجتماعي والثقافي.

المؤامرة كبيرة على الأوطان العربية الإسلامية من داخلها ومن خارجها لكن ما يسمى المثقف والكاتب والإعلامي والسياسي يتفرج على الانهيار المحيق وكان الأمر لا يعنيه أو كان الأمر مسرحية خيالية بماذا تبرر ذلك في رأيك؟

مسؤولية المثقف والسياسي والإعلامي عظيمة في مواجهة الانهيار الحاصل على أكثر من صعيد وانسحاب معظم هؤلاء إلا قلة من أداء ما هو منتظر منهم راجع في نظري إلى أكثر غياب الرسالة عن كثير من الإعلاميين والسياسيين والمثقفين، وانحسار الهاجس المركزي في الركض وراء الهم المعيشي والكسب المادي والشهرة الاستعراضية. هناك من ينكر على غيره أن يكتبوا خدمة رسالة ما، ومحور تفكيره هو ذاته فقط. غياب – اختلال سلم الأولويات عند معظم هؤلاء، فالحسابات الإيديولوجية أهم عندهم من تحقيق العدل والحق والتغيير السياسي البناء الذي يسع جميع المختلفين، وإحساس بعض المقاومين بالإحباط نتيجة غياب النفس الطويل وخيبة أملهم في ثمرة طال زمن نضجها كثيرا. وهذا لفقدانهم خلق الثبات والاستمرارية على مبدأ المقاومة.

للنخبة دور كبير ولكن النخب في الوطن العربي مغيبة هل هذا من وجهة نظركم لان الحاكم غير ديموقراطي أم أنه منخرط هو الآخر مع الآخر بعلمه أو بدون علمه؟

غياب النخبة عن التأثير في الواقع الاجتماعي والسياسي اختياري واضطراري في آن واحد: القليلون منهم بشكل عام، لم يبرحوا برجهم العاجي، ولم يكلفوا أنفسهم النزول إلى الجماهير، كي يرتقوا بأفكارهم ويشرحوا لهم ما يعرفونه وكيف يعرفونه. وما لاحظته أن الجماهير في كثير من المواقع كانت متقدمة على النخبة في الوعي والأداء والفعالية. النخبة في كثير من الأحيان رهنت إرادتها لسلطة مستبدة أو قوى سياسية متهورة أو لوبيات خارجية متآمرة أو جماعات إيديولوجية متناحرة. نجحت السلطات العربية في استعباد كثير من رجالات النخبة، وسيرتهم في خدمة مشروعها التدميري للوطن. بالمقابل العنصر المقاوم في النخبة محاصر ومهمش ومقموع ومعاقب ومطارد أحيانا.

الجزائر وعلى مدار عشرات السنين ماتزال الثقافة والنشاط الثقافي أمرين غير مفصول فيهما وماتزال المؤسسات تجنح إلى لعبة التنشيط الثقافي فهل حان الوقت لنطالب بتأسيس أكاديمية للفنون والآداب بعيدا عن تهريج الإدارة والنزعات الحزبية؟

العمل الثقافي في الجزائر، إذا استثنينا بعض الحالات الخاصة المدهشة، يبقى شكلا استعراضيا مناسباتيا خاليا من كل مضمون محرك حي فاعل.
أوافقك الرأي في وجوب التحرك العاجل للمطالبة بضبط العمل الثقافي وتنظيمه وتوجيهه نحو الفعل الحضاري البناء بعيدا عن الاستعراض والتهريج. من الجدير بالذكر أن بعض الجمعيات الشبابية غير المستفيدة من أي دعم مادي قدمت للثقافة وتقدم أكثر مما فعلته وتفعله مؤسسات بغلات مالية ضخمة جدا. وتجربة المقاهي الثقافية خير نموذج لذلك.
الثقافة عندنا في خدمة السياسة غالبا، وهيمنة السياسي على الثقافي كارثة لا يمكن نكرانها، ويبقى المطلوب هو هيمنة الثقافي على السياسي وليس العكس.

هل دور الأديب والكاتب والمثقف في عالم متخلف هو أن يكتب من برجه العاجي وينتظر من الإدارة أن تدق عليه الباب لتلبي مطالبه لماذا كل الناس طالبوا بحقوقهم ومازالوا يطالبون إلا من يعتبرون أنفسهم الفئة الفاهمة لم يحركوا ساكنا ولم يحاولوا ولو مرة استدراج الإدارة إلى حوار حقيقي واضح وشفاف؟

المثقف والأديب والكاتب عندنا يدعو فعلا للشفقة. فلا هو معترف به سلطويا إلا خادما ولا هو صاحب تقدير واحترام جماهيريا.

معظم الكتاب والأدباء اليوم يطبعون أعمالهم من أموال جيوبهم يسرقونها من قوت أولادهم!!!. الرقاصة لها حقوقها عند مديريات الثقافة ومجالس البلديات والولايات، ولا ترقص مجانا أبدا، بينما يدعى الشاعر والمحاضر ليقدما إبداعهما دون أي مقابل؟.

وهذا يذكرني بجملة المرحوم الطاهر وطار حين رفضوا تسليمه حقوقه المادية:”طبقوا علي قانون الرقاصات”!!! الحقوق تؤخذ ولا تعطى وإذا لم يتحرك الأدباء والمثقفون للمطالبة بحقوقهم لن يسلمها لهم أحد.

يسعدنا دكتور أن تحدثنا عن جهدكم الثقافي والأدبي فأنتم إسم رسم معلما لرؤيته ونهجه في العمل الثقافي والفكري؟

لا أعد ما أقوم به على الصعيدين العلمي والثقافي أمرا عظيما، لكنه اجتهاد على قدر الطاقة والوقت والمساحة المتاحة. هو شكل من أشكال المقاومة، مقاومة الخرافة والشعوذة والتصحر الثقافي السياسي على الثقافي. هاجسي المركزي هو النجاح في نشر تفكير علمي لا يتناقض مع القناعات الإيمانية، وتحقيق الاتصال بين كثير من الجزر الإبداعية المتباعدة، بين الشعر والرياضيات، بين البحث الأكاديمي والمحاضرة العلمية المبسطة، بين الإعلام والترجمة….الخ.

كلمة أخيرة لأهل القلم والكتاب أقول: الثقافة سلوك وليست قيما فحسب….والعظيم من لم يتناقض سلوكه المعلن مع ثقافته المكتوبة.
حاوره: الطاهر يحياوي

 

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا