علاقة النفسية بالجمال السياحي

0
85

يعتبر الجمال من مقومات الوجود، والجمال هو وجود شيء على هيئة تثير الراحة في النفس، ويبتهج إليها القلب، وتسر العين، وعليه يسعى الإنسان منذ الخليقة إلى ابتكار الفنون التي بواسطتها يعطي للشيء المادي أناقته سواء بريشته أو بإضفاء هندسة مختلفة الأشكال والألوان، وخصائص جمالية تميزها عن باقي الموجودات في هذا الكون، وهذا من أبزر ما اهتم به الإنسان في حياته العادية، فنجده يفكر بوضع تصاميم حضارية للمدن العتيقة، فشيد المباني بصورة تعبر عن حسه الجمالي، ولأن لكل عصر حضاراته وبصمته، نجد في كل فترة من فتوات التي مرّ بها الإنسان القديم عبر المراحل التاريخية وجه معين للعمران فأسس قصورا وقلاعا حضارية أية في الجمال، فاهتم الإنسان بفن التزاويق أو ما يطلق عليه بفن ” المنمنمات” الذي يعبر عن حالة اجتماعية معينة، فبث في المبنى روح جديدة، خلد فيها الأواني وانواع النباتات، والأزياء التقليدية للجنسين وفي كل الفئات العمرية أي يعبر عن حالة اجتماعية وبيئية التي تميز الجزائر في فترة ما، بالإضافة إلى أشكال هندسية مميزة ذات جمال أخاذ تحمل عبق الأصالة، وهذا يظهر بطبيعة الحال في مدننا الحضارية وفي القلاع القديمة التي كانت باهية الطلعة تريح النفس حين نتجول على سبيل المثال لا الحصر في أروقة قصور مدينة تلمسان، والجزائر بني مزغنة، وفي قسنطينة التي تزخر بتراث عمراني، وأيضا قصور توات بالصحراء الجزائرية وغيرها من المدن تلاحظ تلك البصمة الانيقة التي تركتها يد الإنسان الجزائري حتى أضحت مدننا وزخرفتها تطالها يد السرقة لمكوناتنا الحضارية من طرف المغاربة في محاولتهم تبني الزليج الجزائري والذي يعتبر سرقة ثقافية، وأيضا يظهر مدى أهمية تجميل وتزين المباني وضرورية الحفاظ على جمالها لأنه تبين وجه المدن السياحية ولا ترويج للسياحة خارج استكمال المباني من الناحية الخارجية وعدم تركها شاحبة تغطي جمال المدينة، لأن تقييم النواحي البصرية، والاهتمام بجمال المباني يعد أحد مقومات التي تعبر عن مدى تحضر سكان المدن وحول أناقة المدينة بمفهومها الحديث، إلا أنه للأسف الشديد أن أغلب مدننا اليوم كأنها مشروع سكني غير مكتمل، وانت تتجول في شوارع أغلب المدن الجزائرية تحسبها للوهلة الأولى أن صاروخا مرّ منا هنا، فحوّلها إلى أطلال غير صالحة للعيش أساسا وشوهت وجه المدينة، وأصبحت مدننا أغلبها تبعث على الضيق في النفس وتحزن القلب، ولا تبهر العين التي تهوى الجمال عن فطرة، فتجد عمارات في مقام ناطحة السحاب إلا أنها تظهر في صورة باهتة زادت الفضاء الرحب كئابة، لأن بصراحة الفرد الجزائري يهتم بالمظهر الداخلي حتى يستطيع استقبال ضيوفه ويترك المظهر الخارجي الشنيع البشع نرى ذلك في وقت نتوق إلى المدن الذكية التي تنافس الدول الرائدة في الفعل السياحي، فالسائح المحلي والأجنبي ضيوف مدينتك فحاول أن تظهر جمالها ومميزاتها وحسّن من وجهها الذي شوهه اسمنت بيتك.

 

البروفيسور: أحمد قوراية 

بروفيسور في علم النفس، جامعة الجزائر 2

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا