“البدوية الثائرة” صاحبة أعلى حكم بين الأسيرات

0
727

تحت وقع سياط الجلادين، يكتبن بالدم على جدران زنازينهن عبارات الصمود والثبات النابعة من صميم الوجع، إنهن الأسيرات الأشد معاناة في الوطن، يأكل الحديد من أجسادهن، وتذوب زهرة شبابهن في زنازين الظلمة والظلام، يدفعن ضريبة الوطن المغلوب على أمره والمقهور بقوة بطش وإرهاب الاحتلال الغاشم. الأسيرة شاتيلا سليمان أبو عيادة (28 عاما) واحدة من عشرات الأسيرات الماجدات اللواتي يتجرعن الألم في غياهب سجون الاحتلال، ويعشن واقعا مريرا ما بين مطرقة المرض الذي يهدد حياتهن، وسندان تجاهل الاحتلال لمعاناتهن اليومية، تنحدر شاتيلا من أصل بدوي، وتسكن في بلدة كفر قاسم في الداخل المحتل، نشأت في بيت محافظ، أطلق عليها لقب “البدوية الثائرة.”

لم تحتمل شاتيلا مشاهد التعذيب اليومية التي يمارسها الاحتلال بحق أبناء شعبها العزل، ولم تحتمل مشاهد الجريمة التي ارتكبت بحق الفتى محمد أبو خضير وحرقه حياً، وجريمة إشعال المستوطنين النيران في عائلة الدوابشة، فقرّرت أن تنتقم لهم ولشقيقها موسى الذي تعرض للاعتداء على يد مجموعة من المستوطنين، وإصابته بعدة طعنات في الفخذ كادت تودي بحياته، فاختارت ذات المكان الذي كان يتواجد فيه شقيقها لحظة الاعتداء عليه، قبل عام ونصف العام من اعتقالها.

في صبيحة اليوم الثالث من أفريل عام 2016 استيقظت كعادتها، ومارست أعمالها اليومية كالمعتاد، لم تظهر عليها أية علامات تدل على أنها تخطط لعمل فدائي، قبل أن تغادر المنزل أعدت لي كوباً من مشروب الزعتر المغلي، وشرعت في تجهيز وجبة الغداء، تقول ميسون الشقيقة الصغرى لشاتيلا لـ”الحياة الجديدة”.

خرجت شاتيلا وأخبرت ميسون أنها لن تتأخر وستعود لتجهز لهم الطعام، توجهت إلى المنطقة الصناعية في منطقة المثلث، وأشهرت سكيناً وسط مكان مكتظ، وطعنت مستوطنة في يدها اليسرى، وتجمهر على الفتاة الثائرة عشرات المستوطنين، وحاولوا دهسها مرات عدة، إلا أنها كانت تلاحقهم بسكينها فيهربون، وبعد لحظات هاجمها عدد كبير من شرطة الاحتلال حتى تمكنوا من السيطرة عليها واعتقالها.

على الفور خضعت لتحقيق قاسٍ استمر أكثر من 30 يومًا متواصلة، وبعد خروجها من التحقيق نقلت إلى سجن الهشارون في “تل أبيب”، تنقلت بين المحاكم الإسرائيلية العسكرية 12 مرة على مدار عام كامل، وفي 26 أفريل عام 2017 عُرضت على المحكمة المركزية في مدينة اللد المحتلة، ووجّهت لها المحكمة سلسلة تهم باطلة، من بينها تصنيع عبوات ناسفة ومحاولة استخدامها ضد إسرائيليين، ومحاولة القتل 8 مرات، وصدر بحقها حكم بالسجن 16 عاماً، وغرامة مالية مقدارها 27 ألفاً و500 دولار أميركي، وهي تقبع الآن في معتقل الدامون.

كان الحكم بمثابة صاعقة نزلت علينا، تقول ميسون، فنصح البعض شاتيلا أن تحول خلفية قضيتها إلى مدنية حتى تحصل على تخفيض الحكم إلى ثلثي المدة بموجب قرار “شليش”، فرفضت وقالت للنيابة الصهيونية ولمن نصحوها بذلك “أنتم سبب ما نحن فيه من ويلات، نحن خرجنا في سبيل الله لندافع عن أنفسنا ضد ظلم الاحتلال”، وبعدها جرى الاستئناف على حكمها عدة مرات إلا أن النيابة رفضت الاستئناف.

تقرير: عزيزة ظاهر- رام الله- الحياة الجديدة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا