سياقات ومعاني.. 

التحولات الجيوسياسية والتكنولوجية: الجزائر أمام تحدي تعزيز الأمن الاستراتيجي

0
863
في عالم يتسم بتسارع التحولات الجيوسياسية والتكنولوجية، لم تعد التهديدات الأمنية التقليدية وحدها مصدر القلق للدول، بل برزت تحديات جديدة ترتبط بالفضاء السيبراني والذكاء الاصطناعي وإدارة البيانات، ما يفرض إعادة صياغة المقاربات الأمنية والاستراتيجية.
 وفي هذا السياق، يكتسي الملتقى الذي أشرف على افتتاحه الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني, رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي, السيد الفريق أول السعيد شنقريحة، حول “التهديدات الخارجية في ظل التحولات الجيوسياسية والتكنولوجية”، أهمية خاصة في قراءة المشهد الدولي واستشراف التحديات المستقبلية.
الملتقى، الذي نظمته المديرية العامة للوثائق والأمن الخارجي، لم يكن مجرد لقاء أكاديمي أو علمي، بل حمل أبعادا استراتيجية تعكس إدراكا متزايدا لطبيعة التحولات العالمية وتأثيراتها المحتملة على الأمن الوطني.
تشير التطورات الدولية إلى أن موازين القوة لم تعد ترتكز فقط على القدرات العسكرية التقليدية، بل أصبحت تعتمد بشكل متزايد على التحكم في المعرفة والتكنولوجيا والبيانات.
وفي هذا الإطار، يبرز الذكاء الاصطناعي والفضاء السيبراني كأدوات جديدة للتأثير الاستراتيجي، وهو ما يفرض على الدول تعزيز قدراتها الاستشرافية وبناء سيناريوهات استباقية للتعامل مع مختلف التحديات.
وتنسجم هذه القراءة مع ما أكده السيد الفريق أول السعيد شنقريحة, بشأن تعقيد البيئة الدولية وتزايد التنافس على الموارد ومجالات النفوذ، في ظل أدوات ضغط جديدة تعيد تشكيل العلاقات الدولية.
و يؤكد هذا الملتقى توجه الجزائر نحو تعزيز ثقافة التفكير الاستباقي، خاصة في ظل التحولات التي يشهدها العالم. فالاستشراف الاستراتيجي لم يعد خيارا، بل أصبح ضرورة لضمان الأمن الوطني وحماية المصالح الحيوية.
كما أن الجهود التي يبذلها الجيش الوطني الشعبي، تحت قيادة الرئيس عبد المجيد تبون، القائد الأعلى للقوات المسلحة، في مجال تحديث المنظومة الدفاعية وعصرنة التكوين العسكري، تعكس إدراكا متزايدا لطبيعة التحديات الجديدة التي تتطلب جاهزية متعددة الأبعاد.
من الواضح أن الجزائر تتجه نحو تبني مقاربة أمنية شاملة، لا تقتصر على الجانب العسكري فقط، بل تمتد إلى مجالات التكنولوجيا والمعرفة والاستشراف الاستراتيجي.
ويعد هذا التوجه خطوة ضرورية في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، خاصة في منطقة إقليمية تعرف بدورها تحديات متزايدة.
غير أن نجاح هذه المقاربة يظل مرتبطا بتعزيز التكامل بين مختلف المؤسسات الوطنية، وتطوير البحث العلمي، والاستثمار في الكفاءات البشرية، باعتبارها عناصر أساسية في بناء قوة استراتيجية مستدامة.
ويؤكد هذا الملتقى أن الجزائر تسعى إلى مواكبة التحولات الدولية عبر تعزيز التفكير الاستراتيجي والاستباقي، بما يضمن حماية أمنها واستقرارها.
وفي ظل عالم يتسم بعدم اليقين، يبدو أن الرهان الحقيقي لم يعد فقط في امتلاك أدوات القوة، بل في القدرة على استشراف المستقبل وصناعة القرار في الوقت المناسب.
مختار بوروينة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا