بين ضوء الماضي وأمل المستقبل… جمعية "أضواء السينمائية" تحرس ذاكرة السينما الجزائرية

من قاعة شاهد فيها بومدين أفلامه إلى دعم تبون… فضاء صغير يروي تاريخ الفن السابع

0
1108
في زقاق متواضع بنهج خليفة بوخالفة بالجزائر العاصمة، تكمن جمعية “أضواء السينمائية”، حارسة صامتة لذاكرة وطنية ثقافية لا يُقدّر بثمن ،على الرغم من ضيق المقر المتواضع، استطاعت الجمعية منذ تأسيسها قبل أكثر من عشرين سنة أن تحول المكان إلى ما يشبه متحفًا حيًا للسينما الجزائرية، يعرض صور الرواد والمخرجين، وملصقات أفلام نادرة، ويستعيد ذكريات الإنتاجات التي صنعت هوية ثقافية للجزائر.
يروي رئيس الجمعية، السيد رابية، أن القاعة التي تحتضن نشاط الجمعية اليوم ليست مجرد فضاء عادي، بل شاهدة على لحظات تاريخية مهمة، إذ كان الرئيس الراحل هواري بومدين يشاهد بعض الأفلام فيها قبل عرضها الرسمي. هذه اللمسة التاريخية تمنح المكان بعدا ثقافيا وسياسيا فريدًا، وتؤكد أهمية السينما كجزء من المشروع الوطني الثقافي.
اليوم، تحافظ الجمعية على هذه القاعة، وتعيد إحياء دورها الثقافي عبر عروض سينمائية متنوعة تليها نقاشات فكرية وفنية، تجمع بين الأجيال وتعيد للسينما دورها كمساحة للحوار والتفكير. هنا تُناقش الأفلام، وتستعاد الذكريات، ويصبح الزائر جزءا من رحلة ثقافية ممتدة عبر الزمن.
ورغم هذا الدور الثقافي الكبير، تواجه الجمعية تحديات ملموسة. فمقرها يقع على بعد أقل من عشرة أمتار فقط من قاعة سينما أفريقيا، إحدى القاعات التاريخية في العاصمة، لكنها محرومة من استغلالها.
الجمعية التي كانت قد حظيت بدعم من رئيس البلدية السابق في مشروع تهيئة الفضاء، وجدت نفسها بعد تغيّر المسؤولين أمام واقع من التهميش والإهمال، رغم الدور الكبير الذي تؤديه في الحفاظ على ذاكرة السينما الوطنية.
إلا أن الأمل حاضر اليوم، مع اهتمام واضح من الرئيس عبد المجيد تبون بترقية السينما الجزائرية، ودعم الإنتاج والفنانين والبنى التحتية للقطاع.. هذا الدعم يشكل بارقة أمل لجمعية “أضواء السينمائية” وغيرها من المبادرات التي تعمل على صون الذاكرة السينمائية الوطنية وإعادة إشعال الفن السابع في الجزائر.
منذ أكثر من عشرين سنة، تواصل الجمعية عملها بصمت وإصرار، محافظة على دينامية ثقافية حقيقية. فقد أصبحت ملتقى للفنانين والسينمائيين والطلبة وعشاق الفن السابع، فضاءً حيث يتقاطع الماضي بالحاضر، ويتلاقى الرواد بالشباب، وتُفتح النقاشات حول واقع السينما الجزائرية ومستقبلها.
في زمن تراجعت فيه قاعات السينما، تبرز تجربة “أضواء السينمائية” كفعل مقاومة ثقافية حقيقي، مقاومة للنسيان، ولغياب الفضاءات التي تحفظ ذاكرة وطنية مهمة، فالجمعية لا تكتفي بعرض الصور والملصقات، بل تحافظ على روح السينما الجزائرية وتعيد إحيائها عبر اللقاءات والعروض والنقاشات المستمرة.
وبين مقر متواضع وقاعة تاريخية مغلقة، وبين دعم رسمي متنامٍ، تواصل الجمعية رسالتها، حارسةً الضوء في زمن العتمة الثقافية…
ذاكرة تُصان، وأفلام تُستعاد، وأمل بأن تعود السينما الجزائرية إلى مجدها الكبير.
مختار بوروينة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا