هل وجد بيتكوفيتش الخلطة؟ نظام تكتيكي جديد يحرر محرز في “كان 2025”

0
51

أثار الأداء الذي قدمه المنتخب الجزائري في ظهوره الأول بكأس أمم أفريقيا 2025 أمام السودان العديد من علامات الاستفهام، ليس فقط بسبب النتيجة، بل خاصة بسبب الاختيارات التكتيكية التي أظهرت منتخبًا يميل بوضوح إلى الجهة اليسرى. ميل طرح سؤالا مركزيا: هل كان ذلك مقصودًا لوضع القائد رياض محرز في أفضل الظروف؟

منذ سنوات، يبحث أي مدرب للمنتخب الجزائري عن الصيغة المثالية لاستخراج أفضل ما لدى أبرز عناصره الهجومية. وخلال الفترة الممتدة بين 2019 و2022، بنى جمال بلماضي منظومته على جناحين قادرين على صناعة الخطر في أي لحظة، محرز يمينًا ويوسف بلايلي يسارًا، مع ضرورة إيجاد توازن دفاعي يقي الفريق من المرتدات.

غير أن كأس أمم أفريقيا 2022 بالكاميرون كشفت خللًا واضحًا في المنظومة، حين أصبح اللعب متمركزًا بشكل شبه كلي على الجناحين، اللذين تحولا عمليًا إلى مهاجمين صريحين، ما أفقد المنتخب توازنه، خاصة في الخروج المفاجئ أمام غينيا الاستوائية.

ومع مرور ثلاثة أعوام ونصف، تغيرت المعطيات. يوسف بلايلي تراجع حضوره تدريجيًا، بينما لم يعد رياض محرز، الذي سيبلغ 35 عامًا قريبًا، جناحًا تقليديًا يعتمد على الاختراق والركض على الخط، بقدر ما أصبح لاعب حسم ولمسة أخيرة.

في هذا السياق، حاول فلاديمير بيتكوفيتش عدة تركيبات لإيجاد أفضل دور لقائده، من خلال دمج أسماء مثل أمين غويري ومحمد الأمين عمورة، لكنها لم تكن دائمًا مقنعة من حيث الأداء الجماعي، رغم بعض اللمحات الفردية.

ما برز مؤخرًا، وبشكل أوضح أمام السودان، هو تعزيز الجهة اليسرى بعناصر متعددة، مثل حسام عوار أو فارس شايبي، إلى جانب محمد عمورة، مع تقدم ريان آيت نوري بشكل لافت. مشهد جعل اللعب الجزائري يميل بقوة إلى اليسار، وفتح باب التساؤل حول إبعاد أسماء أخرى مثل إبراهيم مازا.

وبحسب متابعين، فإن هذا الاختلال المتعمد في التوازن يهدف إلى تحرير محرز من الأعباء البدنية، عبر جعله يصل إلى الكرة فقط في لحظة الحسم، ليستثمر دقته الفنية دون استنزافه في الجري أو المراوغات الطويلة، وهو ما تجسد في ثنائيته أمام السودان.

الأرقام تدعم هذا الطرح، إذ كان محرز من أقل اللاعبين لمسًا للكرة خلال 78 دقيقة لعب، لكنه صنع الفارق حين احتاجه المنتخب، مؤكّدًا أن دوره الجديد يقوم على الجودة لا الكثرة.

ويبقى السؤال مطروحًا قبل مواجهة بوركينا فاسو: هل وجد بيتكوفيتش أخيرًا النظام الذي يعيد لمحرز بريقه دون الإضرار بتوازن الفريق؟ اختبار اليوم سيكون أكثر صعوبة، وقد يحمل الإجابة الأولى.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا