شهدت المنطقة العربية والإسلامية خلال العقدين الأخيرين تحولات واسعة في الخطاب الموجَّه إليها. بدأ ذلك بخطاب “صدام الحضارات” الذي رسّخ مشاعر الاختلاف والقلق، ثم تلاه خطاب “حوار الحضارات” الذي سعى لتخفيف التوترات، وصولًا إلى مبادرات “تحالف الحضارات” التي قدّمت إطارًا عالميًا لتعزيز التفاهم والتعاون بين الشعوب.
أسست هذه التحولات لمرحلة جديدة ركّزت على قيم مثل التسامح والتعايش والانفتاح، بعدما كانت جزءًا من المنظومة الأخلاقية والثقافية للدول والشعوب.
مع إدارة ترامب، ظهرت توجهات غير رسمية حملها الإعلام والمبادرات الثقافية والدينية المرتبطة بخطة السلام ،لم تُطرح كسياسات مكتوبة، لكنها عبّرت عن مسار عملي يهدف لإعادة تشكيل تصور المجتمعات العربية والإسلامية للعلاقات الإقليمية، بما يشمل الأطراف التي شهدت صراعات تاريخية مثل إسرائيل.
جرى تقديم قيم التعايش والتسامح بطريقةٍ تميل إلى فصلها عن جذورها الروحية، وتحويلها إلى أدوات لتسهيل قراءة جديدة للواقع السياسي والاجتماعي.
ساهمت هذه المبادرات المتراكمة في خلق مناخ نفسي واجتماعي خفّف حساسية بعض الملفات، ومهّد لتغيير تدريجي في النظرة نحو “الآخر”، ما جعل القيم الروحية جزءًا من عملية إعادة تشكيل الوعي العام.
وتبرز هذه البرقية كيف تحولت مفاهيم أخلاقية أصيلة إلى أدوات ذات وظيفة سياسية واتصالية ضمن توجهات غير معلنة، مع التأكيد على أنها لا تشير إلى وجود خطة رسمية، بل إلى مسار عام ترك أثره على المشهد العربي والإسلامي.
أبو محمد





