قراءة فنية في فوز “الخضر” على بوركينا فاسو.. انتصار تكتيكي بفعالية ناقصة

0
115

حقق المنتخب الوطني هدفه الأساسي أمام بوركينا فاسو وضمن التأهل إلى ثمن نهائي كأس أمم أفريقيا 2025، غير أن هذا الانتصار الضيق (1-0) كشف، من زاوية تحليلية، عن مزيج من النضج التكتيكي والنقائص الهجومية التي تستدعي المعالجة قبل دخول الأدوار الإقصائية.

الفوز الذي تحقق على ملعب الرباط لم يكن نتاج سيطرة مطلقة، بقدر ما كان ثمرة قراءة فنية جيدة من فلاديمير بيتكوفيتش لمجريات مباراة شديدة التعقيد، فرض فيها المنتخب البوركينابي إيقاعًا بدنيًا قاسيًا اختبر قدرة “الخضر” على التكيف.

معركة بدنية أربكت الخطة الأصلية

بدأ منتخب الجزائر المواجهة بخطة 4-3-3، مع بعض التغييرات مقارنة بلقاء السودان، في محاولة لمنح التشكيلة حيوية أكبر في الوسط والأطراف. غير أن الواقع الميداني أظهر سريعًا أن القوة البدنية والضغط العالي لبوركينا فاسو قلّصا هامش التحكم، خاصة في الثنائيات والكرات الثانية.

تمركز جوان حجام في مركز الظهير الأيسر، وصعود آيت نوري إلى الجناح، مع إشراك إبراهيم مازا في الوسط، أثّر على التوازن الدفاعي والانتقال السلس بين الخطوط، ما جعل المنتخب الجزائري يعاني في أول ربع ساعة، ويبدو أقل صلابة مقارنة بالمنافس.

إصابة قلبت المعادلة وأعادت التوازن

شكّلت إصابة جوان حجام في الدقيقة 13 نقطة تحول مفصلية في اللقاء. دخول بغداد بونجاح أعاد توزيع الأدوار بشكل أكثر انسجامًا، حيث عاد آيت نوري إلى مركزه الطبيعي كظهير أيسر، واستعاد الخط الأمامي وجود رأس حربة صريح.

هذا التعديل غير المخطط أعاد التوازن الهيكلي للمنتخب الجزائري، وسمح له بالتعامل بشكل أفضل مع الاندفاع البدني لبوركينا فاسو، كما منح الوسط والدفاع متنفسًا أكبر في إدارة الضغط.

منذ تلك اللحظة، بدا “الخضر” أكثر قدرة على التحكم في نسق المباراة، رغم استمرار شراسة المنافس.

مرونة بيتكوفيتش.. نقطة قوة حاسمة

أبرز ما ميّز هذا اللقاء هو المرونة التكتيكية لفلاديمير بيتكوفيتش. المدرب السويسري لم يتردد في تغيير الخطة مجددًا خلال الشوط الثاني، عندما لاحظ تصاعد الضغط البدني، فاختار التحول إلى 3-5-2 بعد إخراج رياض محرز وإقحام مدافع إضافي.

هذا التحول سمح بتأمين العمق الدفاعي، وكبح اندفاع بوركينا فاسو، مع الحفاظ على الحد الأدنى من التوازن الهجومي. كما أظهرت التبديلات المتأخرة (عبدلي وشايبي) رغبة واضحة في حماية النتيجة بدل المجازفة، وهو خيار منطقي في مباراة من هذا النوع.

الفعالية الهجومية.. نقطة سوداء واضحة

رغم النجاح التكتيكي في إدارة اللقاء، إلا أن الأداء الهجومي بقي الحلقة الأضعف. افتقد المنتخب الجزائري للنجاعة أمام المرمى في عدة لقطات، وهو ما كان يمكن أن يعقّد المباراة لو استغل المنافس إحدى فرصه القليلة.

إبراهيم مازا أهدر فرصتين واضحتين، فيما طغت الفردية على بعض تحركات آيت نوري، وضيّع محمد الأمين عمورة فرصة ثمينة بعد تمريرة نموذجية من محرز. هذه التفاصيل الصغيرة تُعد مقبولة في دور المجموعات، لكنها قد تكون مكلفة في الأدوار الإقصائية.

خلاصة تحليلية قبل ثمن النهائي

فوز الجزائر على بوركينا فاسو لا يمكن اختزاله في النتيجة فقط. هو انتصار يعكس تطورًا في النضج التكتيكي والقدرة على التكيّف مع سيناريوهات صعبة، لكنه في الوقت نفسه يسلّط الضوء على إشكالية الفعالية الهجومية واللمسة الأخيرة.

دخل “الخضر” بثوب المنتخب الواقعي القادر على الفوز حتى في يوم متوسط، وهو مؤشر إيجابي، غير أن رفع سقف الطموحات في كأس أمم أفريقيا 2025 يمر حتمًا عبر تحسين النجاعة الهجومية، لأن هوامش الخطأ تضيق كلما اقتربت البطولة من محطاتها الحاسمة.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا