عميد جامع الجزائر:

تحصين المرجعية الدينية يحمي وحدة المجتمع ولا يعني الإقصاء

0
240
أكّد عميد جامع الجزائر محمّد المأمون القاسميّ الحسنيّ، في تعقيبه على مداخلات اليوم الثاني من فعاليّات الملتقى الذي تنظّمه زاوية الإمام عليّ، كرّم الله وجهه، بمدينة #عين_صالح، الموسوم بـ: “إشكالية تنوّع مصادر الثقافة الدّينية للمجتمع الجزائريّ، وأثرها في الحفاظ على الهوّية الوطنية، والنهوض المنشود”، أنّ صيانة الهوّية الوطنيّة وتحصين المرجعيّة الدينيّة الجامعة، خيارٌ وطنيّ جامع، يرمي إلى حماية وحدة المجتمع وتماسكه، وتحصينه من مخاطر الانقسام والاستقطاب، في إطار مقاربة علميّة متّزنة، لا تقوم على الإقصاء أو الإلغاء.
وقال إنّ: “الحفاظ على الهوّيّة الوطنية، وتحصين المرجعية الدينية الجامعة لا يعني الإقصاء أو الإلغاء. هدفنا المحافظة على وحدة مجتمعنا وتماسكه، وحمايته من أضرار التشرذم والانقسام، بالتصدّي للدعوات المشبوهة المضلّلة، والتيارات المنحرفة المفرّقة؛ ولاسيما التيار التكفيريّ، الذي يتغذّى من الفهوم الخاطئة للدّين، والتأويلات الباطلة لمقاصد الشرع الحنيف”.
كما شدّد أنّ منهج الدعوة الّذي يعتمده ويوصي به يقوم على التركيز على المتّفق عليه، وتجنّب المختلف فيه؛ مع مراعاة سنّة الاختلاف والالتزام بأدبه، على نهج السلف الصالح، بما يجعل الاختلاف اختلاف تنوّع وتكامل، لا اختلاف تعصّب وإقصاء. واستحضر، في هذا الإطار، مواقف تاريخيّة لعلماء الجزائر وشيوخ زواياها، الّذين تصدّوا لفتن التكفير والتبديع وانتقاص طوائف من المسلمين؛ وحافظوا على لحمة المجتمع الجزائري بمختلف مكوّناته.
وفي معرض تصحيح المفاهيم، أوضح السيّد العميد أنّ “الزّهد الإسلاميّ، لايعني الحياة السلبيّة، ولا اعتزال الناس. والتصوّف لا يعني الانعزال عن الحياة؛ بل يتفاعل مع حركة المجتمع، إصلاحا للنفوس، وهداية إلى سبل السلام”. وأضاف: “الزهد الحقيقيّ أن يكون المؤمن سيّد المادّة، لا عبدا لها. لا تكون الدّنيا مبلغ علمه، وغاية أمله. يأخذ حظّه منها، بقدر الحاجة، بلا سرف ولا ترف؛ ويجعل أكبر سعيه للآخرة، دار النعيم المقيم”.
وختم عميد جامع الجزائر تعقيبه بالتوقّف عند ما ورد في المداخلات من تنويه بالمقاومة الروحيّة والفكريّة الّتي قادها رجال الزوايا إبّان الاحتلال الفرنسي؛ مبرزًا أنّ جهادهم بالكلمة والفكر، إلى جانب الثورات الجهادية المتعاقبة، أسهم في إذكاء روح المقاومة في نفوس طلبة الزوايا، وتعبئة الطاقات إعدادًا لليوم المنشود، والحفاظ على جذوة الرفض للاستعمار حيّة في الوجدان الشعبي، كما تشهد بذلك الوثائق التاريخية؛ وهو ما مهّد الطريق لثورة التحرير التي تُوّجت بالنصر المبين،
وفي ختام أشغال الملتقى؛ خصّت زاوية الإمام عليّ، كرّم الله وجهه، عميدَ جامع الجزائر بتكريمٍ، عرفانًا بمشاركته النوعيّة الّتي أثرت النقاشات العلميّة، وأسهمت في إنجاح هذا الموعد الفكريّ.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا