سياقات ومعاني

الهوية الروحية… خط الدفاع الأخير

0
452
تُعد الهوية الروحية العربية والإسلامية أحد أهم الركائز التي تشكّل نظرة الإنسان لذاته وتاريخه وعلاقته بالعالم. ومع التحولات الأخيرة التي رافقت خطاب التعايش الجديد وخطة ترامب للسلام، برزت توجهات ثقافية وإعلامية غير رسمية تسعى إلى إعادة تفسير الانتماء وإعادة قراءة الذاكرة الجماعية بطريقة تتماشى مع مقاربات سياسية جديدة للعلاقات الإقليمية، بما يشمل الأطراف التي شهدت صراعات تاريخية مثل إسرائيل.
لم يكن هذا التوجّه جزءًا من أي خطة معلنة، لكنه ظهر ضمن مبادرات ثقافية وتعليمية وإعلامية متفرقة، حاولت إعادة صياغة الحاضر بطريقة تُخفف حساسية الملفات التاريخية وتُقرب بين الشعوب. وهنا بدأ التأثير يصل إلى عمق الهوية الروحية لأنها تمثل الأساس الذي تستند إليه المواقف والقيم والعلاقات.
الهوية الروحية ليست مجرد منظومة معتقدات، بل هي بنية إدراك تحدد كيف يفهم الإنسان الماضي والحاضر، وكيف يتخذ موقفًا من قضاياه المصيرية، ولذلك فإن أي إعادة توجيه للوعي تمسّ هذه الهوية مباشرة، قد تؤدي إلى تغييرات في طريقة فهم المجتمعات للصراعات والعلاقات الإقليمية.
تسلّط هذه البرقية الضوء على أهمية الحفاظ على الهوية الروحية كخط دفاع أخير أمام موجات التأثير الرمزية والسياسية.
الانفتاح على قيم العصر ضرورة، لكن من دون تسييس هذه القيم أو توظيفها لتشكيل المجتمع من الخارج.
إن حماية الهوية لا تعني الانغلاق، بل تعني الانفتاح الواعي الذي يحافظ على الجذور ويستوعب الجديد بوعي ونضج.

 

أبو محمد

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا