الوزير الأول:

البيانات ركيزة السيادة الرقمية والتحول الشامل

0
90
أشرف الوزير الأول، السيد سيفي غريب، على وضع المنظومة الوطنية لحوكمة البيانات حيز الخدمة، في حدث وطني نُظم تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، ويُعد محطة مفصلية في مسار التحول الرقمي الذي تشهده الجزائر. وأكد الوزير الأول أن هذه المنظومة، التي كرسها المرسوم الرئاسي رقم 25-350 المؤرخ في 30 ديسمبر 2025، تمثل أحد أبرز مكتسبات التحول الرقمي، إذ أرست نموذجًا سياديًا خاصًا بالدولة الجزائرية يقوم على التحكم في البيانات وتنظيمها وحمايتها وتوجيه استغلالها باعتبارها أصولًا استراتيجية وركيزة أساسية لبناء دولة عصرية ومبتكرة قادرة على استشراف تحديات المستقبل.
وأوضح الوزير الأول أن وضع هذه المنظومة حيز الخدمة يجسد انتقالًا نوعيًا من حوكمة تقليدية قائمة على الورق والرقمنة المتشتتة إلى حوكمة رقمية شاملة مرتكزة على البيانات، تقوم على أسس قانونية وتقنية ومؤسساتية واضحة، مع تفعيل آلياتها وانخراط مختلف الفاعلين فيها، وهو ما يعكس متانة التنسيق المؤسساتي والتحام الجهود في تجسيد مسار التحول الرقمي، انسجامًا مع الإرادة السياسية القوية للسلطات العليا للبلاد، وبما يواكب التحولات التكنولوجية المتسارعة على المستوى العالمي.
وشدد الوزير الأول على أن البيانات أصبحت أصلًا استراتيجيًا للدولة لا يقل أهمية عن الأرض والماء والطاقة، باعتبارها جزءًا من السيادة الوطنية وعنصرًا حاسمًا في دعم القرار العمومي وتحسين نجاعة السياسات العمومية، مؤكدًا أن المنظومة الوطنية لحوكمة البيانات تهدف إلى ضمان سيادة الدولة على بياناتها وتنظيم طرق إنتاجها وتبادلها واستغلالها بشكل آمن ومسؤول، بما يعزز ثقة المواطنين والمتعاملين الاقتصاديين، ويحسن جودة الخدمات العمومية، ويسهم في توجيه الاستثمار ودعم الأداء الحكومي وتسريع وتيرة التحول الرقمي الشامل.
وعلى الصعيد الوطني، أبرز الوزير الأول أن هذه المنظومة تشكل ركيزة أساسية لترسيخ السيادة الرقمية والتحكم الرشيد في البيانات، من خلال تدعيم منظومات أمن المعلومات، وتعزيز حماية المعطيات وضمان موثوقيتها واستدامتها، الأمر الذي أسهم في الارتقاء بجودة القرار العمومي وتوفير الأسس المعرفية اللازمة لإنجاح إصلاحات هيكلية عميقة وشاملة، تقوم على استثمار أمثل لبيانات دقيقة وموثوقة في إطار يكرس مبادئ الشفافية والأمن والثقة.
كما أكد أن المنظومة الوطنية لحوكمة البيانات تضطلع بدور محوري في تعزيز جاذبية الاستثمار وتنمية الاقتصاد الرقمي، من خلال إرساء إطار قانوني ومؤسساتي واضح وموثوق يضمن استقرار التشريعات وحماية المعطيات، ويحسن الولوج إلى بيانات موثوقة وقابلة للاستغلال، بما يشجع الابتكار وتطوير نماذج أعمال رقمية جديدة، ويدعم قابلية التشغيل البيني بين الأنظمة، ويسهم في خلق قيمة مضافة وفرص استثمارية قائمة على التكنولوجيا الرقمية والبيانات باعتبارهما رافعتين أساسيتين لتحقيق التنمية المستدامة.
وفي هذا السياق، أشار الوزير الأول إلى أن المنظومة تشكل الإطار المرجعي الأساسي لتطوير واعتماد حلول وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، من خلال ضمان إتاحة بيانات ذات جودة، مهيكلة وموثوقة وقابلة للتشغيل البيني، بما يسمح باستثمارها الأمثل في تصميم وتدريب نماذج ذكية دقيقة وذات نجاعة عالية، مع الالتزام الصارم بمتطلبات الأمن السيبراني واحترام المبادئ الأخلاقية لاستخدام الذكاء الاصطناعي وحماية المعطيات، لاسيما ذات الطابع الشخصي.
وعلى الصعيد الدولي، أوضح الوزير الأول أن إرساء المنظومة الوطنية لحوكمة البيانات يهدف إلى مواءمة البيئة الرقمية الوطنية مع المعايير والممارسات الدولية المعتمدة، وتعزيز قابلية التشغيل البيني والتعاون العابر للحدود، بما يدعم تموقع الجزائر ويعزز مكانتها كشريك موثوق وفاعل في الفضاء الرقمي الدولي، مؤكدًا أن حوكمة البيانات ليست خيارًا تقنيًا ظرفيًا، بل خيار سيادي واستراتيجي مدروس يسهم في تحسين تصنيف البلاد وتعزيز ثقة المستثمرين والارتقاء بجودة السياسات العمومية ونجاعة القرار الاقتصادي، فضلًا عن دعم جهود مكافحة الجرائم المالية وحماية الاقتصاد الوطني.
وفي ختام كلمته، أعلن الوزير الأول رسميًا عن وضع المنظومة الوطنية لحوكمة البيانات حيز الخدمة، داعيًا إلى انخراط جماعي وفعّال من مختلف القطاعات والمؤسسات والفاعلين، وترسيخ ثقافة مؤسساتية تؤمن بأهمية البيانات كأصل استراتيجي طويل الأمد، مع مواصلة تطوير هذه المنظومة الوطنية بالتنسيق الوثيق مع المحافظة السامية للرقمنة، بما يحقق الأهداف الوطنية ويجسد التحول الرقمي المنشود، ويعزز مكانة الجزائر ضمن الدول الرائدة في مجال حوكمة البيانات.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا