أكد الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، الأستاذ عبد الكريم بن مبارك، أن اللقاء مع المنتخبين المحليين والولائيين ونواب البرلمان يشكّل محطة سياسية ووطنية لتجديد العهد مع الشعب، ومناسبة لمراجعة الأداء وتوحيد الرؤية داخل هياكل الحزب، بما يضمن الارتقاء بمستوى الخدمة العمومية وتعزيز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
وفي كلمة له بمناسبة اللقاء مع المنتخبين، شدّد بن مبارك على أن الأمانة التي يتحملها المنتخب لا تُقاس بالصفة وحدها، بل بعمق الالتزام بخدمة الوطن والمواطن، والوفاء لرسالة حزب جبهة التحرير الوطني الذي تأسّس على مبادئ الثورة وظلّ مدرسة في النضال والعمل الميداني. وأوضح أن هذا اللقاء ليس بروتوكوليًا، بل يهدف إلى صياغة موقف وطني جامع يؤسس لخطاب مرجعي يكون بوصلة للعمل ودليلًا للأداء، وعقدًا أخلاقيًا وسياسيًا يربط المنتخب بالمواطن والحزب بالدولة.
وأشار الأمين العام إلى أن المنتخبين يُعدّون الواجهة الميدانية للحزب وصوت المواطن داخل المؤسسات، داعيًا إياهم إلى التحلي بالانضباط والانسجام وتحويل المجالس المنتخبة إلى فضاءات عمل فعلي، بعيدًا عن الصراعات والتعطيل. كما أكّد أن قوة الدولة لا تُقاس فقط بصلابة مؤسساتها المركزية، بل بفعالية منتخبيها المحليين وقدرتهم على تجسيد السياسات العمومية في الواقع اليومي للمواطن.
وفي هذا السياق، أبرز بن مبارك أهمية الدور المحوري للمنتخب البلدي كأول واجهة للمواطن، مطالبًا إياه بأن يكون “رجل دولة في الميدان”، يهتم بشؤون النظافة والإنارة والاستثمار وخلق فرص العمل ضمن رؤية شاملة للتنمية المحلية. كما تطرّق إلى مسؤوليات المنتخب الولائي في تحقيق التكامل والعدالة الإقليمية، وتحويل البرامج الوطنية إلى مشاريع جهوية متوازنة، داعيًا نواب الأمة إلى ممارسة دورهم التشريعي والرقابي بعقل الدولة ووعي وطني يحفظ استقرار المؤسسات وهيبتها.
وجدّد الأمين العام دعم حزب جبهة التحرير الوطني لبرنامج رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، معتبرًا إياه فرصة تاريخية لإعادة الاعتبار لمؤسسات الدولة، وترقية الاستثمار المنتج، وتحقيق الأمن الغذائي والأمن الشامل. وأكد أن هذا الدعم لا يكون بالتصريحات فقط، بل بالفعل الميداني والانضباط المؤسسي والقدرة على شرح السياسات العمومية وتكييفها مع الواقع المحلي.
وختم بن مبارك كلمته بدعوة المنتخبين إلى تحمّل المسؤولية بكل صدق والتزام، واستعادة المعنى النبيل للانتخاب، وتحويل المسؤولية إلى رسالة، مؤكدًا أن الجزائر، بتاريخها وتضحيات شعبها، تستحق أداءً يرقى إلى مستوى التحديات والطموحات.





