أظهرت تصفيات جسدية تمارسها عصابات تهريب وتجارة المخدرات بجنوب فرنسا الطابع القوي والمنظم الذي اكتسبه هذا النشاط المجرّم قانونا والذي تحوّل إلى آفة ومعضلة تعاني منها مختلف بلدان العالم ومناطقه بشكل متزايد.
ويعيد نشاط تلك العصابات مناطق الجنوب الفرنسي إلى حقبة ما عرف حتى سبعينيات القرن الماضي بـ”الفرانش كونيكشن” وهي تسمية أميركية لشبكات تهريب وتصنيع الهيروين اتخذت من مدينة مارسيليا مركزا لها ومنطلقا لإعادة تهريبه نحو الولايات المتحدة التي ضغطت بقوة على السلطات الفرنسية لوقف ذلك النشاط المدمّر للآلاف من الشبان الأميركيين، ما تسبب آنذاك بتوتر دبلوماسي بين باريس وواشنطن.
ويبدو اليوم أن تلك العصابات استعادت قوتها واكتسبت أنيانا ومخالب لا تتردّد في استخدامها ضد كل من يقترب منها ويشكل تهديدا لها.
وفقد الشاب أمين كساسي، الناشط المعروف بنضاله ضد تجارة المخدرات في المدينة المتوسطية الواقعة بجنوب فرنسا شقيقه الأصغر بالرصاص على أيدي أفراد من إحدى عصابات.
وهذه ثاني حادثة قتل مأساوية بالرصاص تتعرض لها عائلة أمين كساسي، رئيس جمعية “كونسيونس” (وعي)، الذي ينحدر من عائلة ذات أصول جزائرية، بعد مقتل شقيقه الأكبر وحرقه قبل خمس سنوات بطريقة وحشية في تصفية حسابات.
وقتل الشاب محمد كساسي (20 عاما)، الشقيق الأصغر، الخميس عند الساعة الثانية والنصف ظهرا أمام مبنى المجلس الإقليمي في الدائرة الرابعة بمرسيليا، وفق ما نقلته قناة “بي إف إم تي في” الإخبارية الفرنسية الجمعة عن المدعي العام في المدينة.
وأوضح مكتب المدعي العام “توقفت دراجة نارية بجانب سيارة الضحية التي كانت متوقفة للتو. وأطلق الراكب الجالس في الجزء الخلفي من الدراجة النارية عدة طلقات نارية على الضحية الذي كان لا يزال داخل سيارته.
وعثر في مكان الحادث على عدة أغلفة رصاص من عيار 9 ملم. وفتحت السلطات القضائية تحقيقا “بتهمتي القتل على يد عصابة منظمة والتآمر الجنائي لارتكاب جريمة”.
ولم تتم حتى الجمعة الإشارة إلى صلات بين تلك الجريمة وتجارة المخدرات المزدهرة على نطاق واسع في مرسيليا. لكن المدعي العام نيكولا بيسون لم يستبعد احتمال أن يكون الاغتيال رسالة تحذيرية.
وقال رئيس بلدية مرسيليا، بينوا بايان “إذا تأكدت هذه الفرضية سندخل في مرحلة جديدة. سنتجاوز خطا خطيرا للغاية، لأن الأمر في هذه الحالة يتعلق بإسكات أصوات المتحدثين”.
وأضاف في تصريح له “ستكون هذه هي الحالة الأولى من نوعها منذ اغتيال القاضي ميشيل عام 1981”.
ويشير بايان بذلك إلى مقتل قاضي التحقيق جان ميشال لامبير في ثمانينيات القرن الماضي حين كان يحقق في قضية مقتل يشتبه أن وراءها دوافع انتقامية من أسرته.
وبحسب المعلومات التي جمعتها القناة، كان الشاب الضحية يتحضر للانضمام إلى قوات الشرطة وقد أعاد إجراء الاختبار الخاص بذلك.
أما شقيقه أمين كساسي، البالغ من العمر 22 عاما والمولود في الحي الشمالي “فري فالون” بالدائرة 13، فهو شخصية معروفة في مرسيليا.
وتضم جمعيته نحو 800 عضو، وتنشط في أربع مدن فرنسية لتقديم الدعم القانوني والنفسي لأسر الضحايا، ولتغيير النظرة السائدة لهذه الوفيات والاعتراف بهم كضحايا.
وسبق أن ترشح كساسي إلى البرلمان عن الدائرة الانتخابية الثالثة في بوش دي رون في انتخابات 2024، لكنه خسر بفارق ضئيل أمام ممثل حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف.





