الجزائر والنيجر تفتحان صفحة جديدة من الشراكة الاستراتيجية وتعززان التنسيق الأمني والاقتصادي

0
157
بدعوة من رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، قام رئيس جمهورية النيجر، عبد الرحمن تشياني، بزيارة أخوة وعمل إلى الجزائر يومي 15 و16 فبراير 2026، في خطوة تعكس الإرادة السياسية المشتركة للبلدين لتجاوز الصعوبات الظرفية وتعزيز نموذجية علاقاتهما التاريخية، ومواجهة التحديات الإقليمية بروح من التضامن والمسؤولية المشتركة.
وأكد الرئيسان، في بيان مشترك تُوّجت به الزيارة، تمسكهما بالمبادئ التأسيسية التي تحكم العلاقات الجزائرية–النيجرية، وفي مقدمتها احترام السيادة الوطنية ووحدة وسلامة الأراضي، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والتضامن الفعّال إزاء التهديدات المشتركة. وشددا على أن مستقبل منطقة الساحل يجب أن يُصاغ بإرادة دولها، من خلال حلول محلية شاملة، بعيداً عن أي تدخلات أجنبية في شؤون القارة.
وفي ظل استمرار التهديدات الإرهابية وتنامي أنشطة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، أعرب قائدا البلدين عن بالغ انشغالهما إزاء الأوضاع الأمنية، مؤكدين أن أمن الجزائر والنيجر كلٌّ لا يتجزأ. واتفقا على إعادة تفعيل الآليات الثنائية المختصة فوراً، بهدف تكثيف التنسيق في مراقبة الحدود، وتوحيد الجهود في مكافحة الإرهاب والآفات المرتبطة به، ضمن مقاربة تضامنية شاملة.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، قرر الرئيسان الحفاظ على العلاقات بين البلدين في أعلى مستوياتها، مع إعادة تنشيط آليات التعاون الثنائي، وعقد اجتماع اللجنة العليا المشتركة الجزائرية–النيجرية في نيامي قبل نهاية النصف الأول من عام 2026، إلى جانب تنظيم مشاورات سياسية وقطاعية منتظمة لضمان المتابعة الفعلية لمخرجات هذه الزيارة.
كما اتفق الطرفان على الإسراع في استكمال واعتماد الاتفاقيات قيد الدراسة في مجالات حيوية، تشمل البحث الجيولوجي والمعدني، المؤسسات المصغرة والمقاولاتية، دعم الشركات الناشئة، البريد والاتصالات، الرقمنة، الثقافة، الشباب والرياضة، والتكوين بمختلف تخصصاته، بما يعكس توجهاً نحو شراكة متعددة الأبعاد.
اقتصادياً، أبرز البيان الإرادة المشتركة للاستفادة من الإمكانات الكبيرة التي تزخر بها العلاقات الثنائية، عبر تسريع استكمال مشروع الطريق العابر للصحراء، والمشاريع الهيكلية الرابطة بين البلدين، لا سيما مشروع الربط بالألياف البصرية العابرة للحدود، ومشروع خط أنابيب الغاز العابر للصحراء، فضلاً عن تطوير التعاون الطاقوي في مجالات المحروقات والطاقات المتجددة، مع إيلاء اهتمام خاص لكهربة المناطق الحدودية الريفية.
كما التزم الجانبان بتسهيل المبادلات التجارية من خلال تبسيط الإجراءات الجمركية والإدارية، وإنشاء أسواق حدودية منظمة، وتشجيع الاستثمار في قطاعات الزراعة والصحة والخدمات، وإطلاق دراسة مشتركة حول إمكانية إنشاء منطقة تعاون حدودية متكاملة تعزز التنمية المحلية، مع إعطاء أولوية لإنجاز ممر تجاري يعزز انسيابية المبادلات.
وعلى المستوى الإقليمي والدولي، عبّر الرئيسان عن تطابق وجهات النظر بشأن القضايا الكبرى، داعيين إلى حلول سياسية أفريقية للأزمات الإقليمية، وإعادة هيكلة المنظومة الأمنية في المنطقة، وإصلاح النظام المالي الدولي بما يضمن وصولاً عادلاً للدول الأفريقية إلى التمويلات المناخية والتنموية. كما جددا دعمهما للقضايا العادلة وفقاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، ومساندتهما لكل المبادرات الرامية إلى تعزيز الاستقرار والازدهار في منطقة الساحل.
واختُتمت الزيارة بالتأكيد على فتح مرحلة جديدة من التعاون الواثق والطموح بين البلدين، مع التزام بعقد لقاءات دورية لتقييم التقدم المحرز، وإضفاء ديناميكية مستدامة على مسار التقارب بين الشعبين الشقيقين. كما وجّه الرئيس النيجري دعوة رسمية إلى الرئيس تبون لزيارة النيجر، وقد قبلها، على أن يُحدد موعدها عبر القنوات الدبلوماسية.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا