الجزائر تدعو إلى عدالة مناخية حقيقية وتعزيز الموقف الإفريقي الموحد

0
121

شددت الجزائر، الجمعة، على ضرورة إرساء عدالة مناخية فعلية تضمن إنصاف الدول الإفريقية، وذلك خلال أشغال مؤتمر الاتحاد الإفريقي في دورته العادية التاسعة والثلاثين، بمناسبة اجتماع لجنة رؤساء الدول والحكومات الأفارقة حول تغيّر المناخ.

وأُلقيت كلمة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، نيابةً عنه من طرف الوزير الأول سيفي غريب، حيث أكد فيها أن التغيرات المناخية تحوّلت إلى عائق حقيقي يعرقل مسار التنمية في القارة الإفريقية، في ظل شحّ التمويل اللازم للتكيّف، وارتفاع مستويات المديونية، وتزايد الضغوط الاقتصادية العالمية.

واستهلت الكلمة بتوجيه الشكر إلى الرئيس الكيني ويليام سامويل روتو على دعوته لعقد الاجتماع، كما نوهت بجهود رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي محمود علي يوسف في خدمة القضايا القارية، وهنأت الوزير الأول الإثيوبي أحمد أبيي بمناسبة استضافة بلاده لأشغال المؤتمر.

إفريقيا تدفع الثمن الأكبر

وأكدت الجزائر أن القارة الإفريقية، رغم مساهمتها التاريخية المحدودة في الانبعاثات الكربونية العالمية، تُعدّ الأكثر تضرراً من آثار التغير المناخي، والأقل استفادة من التمويل المناخي الدولي، ما يعمّق الفوارق التنموية ويؤجج الصراعات ويزيد من هشاشة الأوضاع الاجتماعية في عدد من الدول، خاصة الأقل نمواً.

وفي هذا السياق، أعربت الجزائر عن رفضها تحميل الدول الإفريقية أعباء إضافية تمسّ أمنها الغذائي والطاقوي، منتقدة الإجراءات التجارية الأحادية التي تفتقر – حسب الكلمة – إلى أساس علمي واضح، وتحمل آثاراً اقتصادية سلبية على قدرات الدول النامية.

كما أشارت إلى ما شهدته الدورة الأخيرة لمؤتمر الأطراف COP30 من محاولات لإعادة صياغة مبادئ اتفاق باريس، معتبرة ذلك مؤشراً على توجهات قد تمسّ بمبدأ “المسؤوليات المشتركة لكن المتباينة”.

دعوة إلى انتقال طاقوي عادل

وشددت الجزائر على أن الوفاء بالتعهدات المناخية يظل رهيناً بتحقيق عدالة مناخية حقيقية، تكرّس مبادئ الإنصاف وتُلزم الدول المتقدمة بخفض انبعاثاتها، مع توفير الدعم المالي والتكنولوجي اللازم للدول النامية، خاصة الإفريقية منها.

كما دعت إلى اعتماد آليات تمويلية أكثر مرونة وملاءمة لسد فجوة الموارد، بما يراعي متطلبات التنمية المستدامة والخصوصيات الوطنية للدول الإفريقية، في ظل التراجع الملحوظ للتمويل الدولي.

تمسّك بالموقف الإفريقي الموحد

وأكدت الجزائر أهمية الحفاظ على تماسك المجموعة الإفريقية خلال المفاوضات الدولية المقبلة، وتبني موقف موحد للدفاع عن المصالح المشتركة للقارة، بعيداً عن المقاربات الفردية.

وفي هذا الإطار، أبرزت الجزائر مبادرتها الرامية إلى إنشاء قوة مدنية إفريقية للتصدي للكوارث الطبيعية، بما يضمن استجابة سريعة وفعالة للدول المتضررة، إلى جانب جهودها في مجالات الطاقة وإدارة الموارد المائية، لاسيما من خلال مشاريع الربط الطاقوي مع دول الساحل، ومبادرة توسيع وتأهيل السد الأخضر.

واختُتمت الكلمة بالتأكيد على أن إفريقيا، بما تزخر به من إمكانات وثروات، تستحق مكانة لائقة في نظام دولي متعدد الأطراف قائم على العدالة المناخية وضمان الحق في التنمية، مع استعداد الجزائر للمساهمة بكامل إمكاناتها في تحقيق هذه الأهداف.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا