رسائل الخط المنجمي غارا جبيلات–تندوف–بشار:

سكة إلتقاء الأرض بالثروة، والذاكرة بالمستقبل

0
221
لم يكن تدشين خط السكة الحديدية المنجمي غارا جبيلات–تندوف–بشار مجرد حدث تقني أو إضافة جديدة لشبكة النقل الوطنية، بل شكل لحظة سياسية واقتصادية ذات حمولة رمزية كثيفة، أعاد فيها رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، ترتيب العلاقة بين الذاكرة الوطنية، والتنمية، والاستدامة الاقتصادية السيادية.
إشراف السيد رئيس الجمهورية على الانطلاق الرسمي لاستغلال الخط الجديد، هو امتداد حقيقي للرسالة الوطنية التي تربط بين الثورة والتنمية، بين الإنجاز الاقتصادي والسيادة.
وفي هذه المناسبة، أعلن رسمياً عن استغلال الخط الجديد للسكة الحديدية، واستقبال أول رحلة لنقل المسافرين من محطة تندوف، كما أشرف على استقبال قطار نقل أولى شحنات خام الحديد من منجم غارا جبيلات باتجاه وهران، مؤكدًا بذلك الانتقال من المرحلة الرمزية إلى التشغيل الفعلي.
أحد أبرز عناصر القوة في خطاب الرئيس هو ربط التنمية مباشرة بالذاكرة الثورية..فاستحضار الشهداء لم يكن طقسا تقليديا، بل مؤشرا على أن روح التحدي التي هزمت الاستعمار قادرة اليوم على مواجهة التخلف الاقتصادي والتبعية.. بهذا الربط، تتحول التنمية إلى فعل سيادة، يربط بين الإنجاز الاقتصادي والتاريخ الوطني.
غارا جبيلات: من “حلم بعيد” إلى اختبار للدولة
كما ان صف المشروع سابقًا بـ” الحلم بعيد المنال” يعكس سنوات من التعطيل، لكنه اليوم يمثل اختبارا لقدرة الدولة على تحويل الأحلام الاستراتيجية إلى وقائع. إن إنجاز خط بطول يقارب 950 كلم في ظرف قياسي يعكس نموذجًا متكاملًا: تمويل وطني، إشراف جزائري، وشراكة أجنبية ضمن القرار الوطني، ما يوضح تحول فلسفة الإنجاز من الاعتماد إلى التحكم.
إن ربط تندوف وبشار لا يخدم النقل فحسب، بل يعيد إدماج الجنوب الكبير في قلب المعادلة الاقتصادية الوطنية. المشروع يتيح نقل خام الحديد لصناعة الحديد والصلب، ويكرس التوجهات الوطنية نحو استغلال ثروات متجددة مثل الزنك والرصاص في وادي أميزور وبجاية، إضافة إلى مشاريع قاعدية كخط السكة في مناطق أخرى.
التنمية بوصفها امتدادًا للسيادة
التدشين الذي تميز بلغة هادئة، كان محملا برسائل واضحة: التركيز على ما أُنجز بالفعل، وعدم الاقتصار على الوعود، وإبراز مسار بدأ يتشكل بأرقام وآجال واضحة. التأكيد على الإنجاز في ظرف 20 إلى 25 شهرا يعكس قدرة الجزائر على تسريع وتيرة المشاريع الكبرى، مما يجعل الزمن نفسه رمزًا للفعالية المؤسسية.
وفي لفتة عملية، توجه الرئيس بالتحية إلى عمال الشركة الوطنية للنقل بالسكك الحديدية والمساهمين في إنجاز المشروع، وتبادل أطراف الحديث مع المسافرين على متن أول رحلة، ليؤكد أن الإنجاز الاقتصادي يرتبط بالجهود البشرية الوطنية بقدر ما يرتبط بالموارد والخطط الاستراتيجية.
إن تدشين خط غارا جبيلات–بشار لم يكن مجرد افتتاح مشروع، بل إعلان عن مرحلة جديدة تُقدم فيها التنمية بوصفها امتدادًا للسيادة الوطنية، والإنجاز الاقتصادي كشكل من أشكال الوفاء لتضحيات الشهداء. المشروع يترجم قدرة الجزائر على الاعتماد على الذات، وتنمية الجنوب الكبير، واستثمار الموارد المحلية ضمن رؤية استراتيجية متكاملة، لتصبح التنمية جزءا من السيادة الوطنية المنتصرة.
أبو محمد

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا