عميد جامع الجزائر: غياب المرجعيّة الجامعة هو الثّغرة التي يتسلّل منها التّطرّف

0
417

أكّد عميد جامع الجزائر، الشّيخ محمّد المأمون القاسميّ الحسنيّ، أنّ المرجعيّة الدّينيّة ليست ترفاً فكريّاً، بل هي رهان استقرار؛ مشدّداً على أنّ غياب المرجعيّة الجامعة هو الثّغرة التي يتسلّل منها الغلوّ في الدّين، وتتعدّد عبرها التّأويلات الباطلة، ويظهر من خلالها التّيّار التّكفيريّ الذي يتغذّى من الفهوم الخاطئة للإسلام ومقاصد شريعته.

 

جاء ذلك في تعقيبه على مداخلات المشاركين في النّدوة العلميّة الموسومة بـ: “الدبلوماسيّة الدّينيّة في السّاحل الإفريقيّ.. الإمكان والرّهان”؛ التي احتضنها، المجلس الإسلاميّ الأعلى، بالتّعاون مع رابطة علماء ودعاة وأئمّة دول السّاحل.

 

وقد شهدت النّدوة حضوراً رسميّاً، تقدّمه رئيس المجلس الشّعبيّ الوطنيّ، إبراهيم بوغالي، ومستشار رئيس الجمهوريّة المكلّف بالشّؤون الدّينيّة والزوايا والمدارس القرآنيّة، محمّد حسّوني، إلى جانب ممثّلي هيئات وطنيّة، ونخبة من العلماء والدعاة.

 

واعتبر العميد الدبلوماسيّة الدّينيّة رافداً ناعماً للدبلوماسيّة الرّسميّة، يشتغل في مساحات القيم والرّموز. ونبّه إلى أنّ فضاء السّاحل ليس ساحة فراغ، بل هو مجال تاريخيّ للعلم الشّرعيّ والتّصوّف؛ محذّراً من أنّ أيّ مشروع دينيّ خارجيّ يتجاهل هذه الخصوصيّة محكومٌ عليه بالفشل.

 

كما حذّر من خطورة ما وصفه بـ “الدبلوماسيّة الدّينيّة الموازية”، التي تمارسها جماعات ومنصّات خارج الرّقابة، وتغذّيها تمويلاتٌ عابرة للحدود؛ داعياً إلى حماية الدّين من التّوظيف السّياسيّ الذي يضرب استقرار الدّول ويفكّك نسيجها الاجتماعيّ.

 

ورافع الشّيخ القاسمي من أجل المقاربة الجزائريّة الأصيلة، الّتي تنطلق من منطق المسؤوليّة لا منطق النّفوذ؛ مؤكّداً أنّ الجزائر لا تدخل السّاحل بمنطق التّصدير الدّينيّ أو الوصاية، بل بمنطق الشّراكة العلميّة وحماية النّسيج الدّينيّ المحلّيّ، استلهاماً لدورها التّاريخيّ في احتضان الطّلبة ودعم الوسطيّة والاعتدال، بعيداً عن ضجيج الدّعاية.

 

وتكريساً لدور جامع الجزائر كـفاعل علميّ لا مجرّد منبر خطابيّ، أعلن السيّد العميد استعداد هذا الصرح لاستقبال أوّل دفعة من الطلبة الأفارقة في القريب العاجل، للتّكوين في طوري الماستر والدّكتوراه؛ إسهامًا في بناء نخب علميّة محليّة متشبّعة بالوسطيّة.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا