إدانة عربية ودولية لاعتراف الكيان الصهيوني بإقليم "أرض الصومال" :

تحذيرات من تهديد استقرار البحر الأحمر والقرن الإفريقي

0
762
أدان مجلس جامعة الدول العربية بأشد العبارات اعتراف الكيان الصهيوني الإسرائيلي بإقليم الشمال الغربي بالصومال، ما يسمى” إقليم أرض الصومال” ،واعتبر هذا الاعتراف غير قانوني واعتداءً صارخاً على سيادة الصومال ووحدة أراضيه، ويهدف إلى تحقيق أجندات سياسية وأمنية واقتصادية مرفوضة.
وأكد المجلس رفض أي إجراءات تترتب على هذا الاعتراف، بما في ذلك استخدام الموانئ لأغراض عسكرية أو محاولات تهجير الفلسطينيين، مشدداً على الموقف العربي الثابت بأن إقليم “ارض الصومال” جزء لا يتجزأ من الصومال الفيدرالي وفق ميثاق الأمم المتحدة والجامعة العربية، داعياً إلى اتخاذ إجراءات قانونية وسياسية ودبلوماسية ضد أي محاولة للاعتراف بالانفصال، وسط تحذيرات من انعكاساته على استقرار منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر.
كما حذرت مجموعة “أ3+” في مجلس الأمن الدولي، المكونة من الجزائر والصومال وسيراليون وغيانا، من أن اعتراف الكيان الصهيوني الإسرائيلي بـ”أرض الصومال” يشكل انتهاكاً مباشراً للميثاق الدولي والاتحاد الإفريقي، ويهدد السلم والأمن الإقليمي والدولي. ودعت المجموعة الكيان الصهيوني إلى التراجع عن هذا الاعتراف، مؤكدة أن أي محاولات لإعادة توطين الفلسطينيين أو استخدام الأراضي بشكل غير قانوني مرفوضة تماماً.
واعتبر الممثل الدائم للصومال لدى الأمم المتحدة، أن الاعتراف يمثل خطوة عدوانية تهدف إلى تفتيت أراضي الصومال وزعزعة استقرار منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر، داعياً المجتمع الدولي إلى موقف موحد ضد هذه الإجراءات غير القانونية.
و يأتي اعتراف الكيان الصهيوني كجزء من استراتيجية طويلة الأمد لإعادة تعريف نفوذه خارج حدوده التقليديةوالمحتلة ، عبر السيطرة على المفاصل الجغرافية الحساسة، من الأراضي الفلسطينية إلى الممرات البحرية الحيوية في البحر الأحمر.
ويشكل ميناء بربرة وباب المندب نقاطاً استراتيجية حيوية تتحكم بحركة التجارة العالمية والطاقة، وأي نفوذ للكيان الصهيوني فيهما يمنح القدرة على مراقبة السفن وتتبع الإمدادات، والتأثير على حركة التجارة، بما يشكل ضغطاً على قناة السويس والمصالح العربية.
ولم يكن اختيار “إقليم ارض الصومال ” عشوائياً، فهي منطقة “هشة “سياسياً وأمنياً، ما يسهل استثمارها لبناء نفوذ استخباراتي وأمني تحت غطاء الاستثمار المدني، دون تكلفة سياسية دولية كبيرة. ويتيح ذلك للكيان الصهيوني إنشاء حضور “استراتيجي” يمكنه التحكم في مفاصل مهمة من الجغرافيا البحرية الحيوية باعتباره أحد أهم الممرات البحرية العالمية، مما يتيح السيطرة على حركة السفن الدولية، خصوصاً عبر ميناء بربرة الحيوي.
كما يشترك إقليم “ارض الصومال”جغرافياً مع دول البحر الأحمر مثل جيبوتي واليمن عبر الممرات البحرية، ومع دول القرن الإفريقي مثل إثيوبيا والصومال الفيدرالي وإريتريا على البر، ما يجعلها نقطة محورية للتحكم في التجارة والطاقة وتأثير القوى الإقليمية في المنطقة.
الموقف العربي والدولي الرافض لاعتراف الكيان الصهيوني الإسرائيلي بارض الصومال يؤكد أن الصمت ليس حياداً، بل فراغاً قد يُستغل لإعادة رسم خرائط النفوذ في البحر الأحمر والقرن الإفريقي، وما يُرسم اليوم عند باب المندب قد يؤدي لاحقاً إلى اختلال استراتيجي عميق في ميزان القوى الإقليمي الذي يبنى بهدوء على سواحل بعيدة.
يقين نضال

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا