أكد الوزير الأول، السيد سيفي غريب، خلال كلمته في الجلسة الموسعة للدورة الثالثة والعشرين للجنة المشتركة الكبرى الجزائرية – التونسية للتعاون، المنعقدة الجمعة، بتونس، عمق الروابط التي تجمع البلدين وحرص قيادتيهما على الارتقاء بعلاقاتهما إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية والاندماجية. وأعرب الوزير الأول عن تقديره لحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة التونسية، مشيدًا بالمستوى المتميز الذي بلغته العلاقات الثنائية في ظل الإرادة المشتركة لرئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، وأخيه الرئيس التونسي قيس سعيّد.
وأوضح السيد غريب أن اجتماع اللجنة يشكل فرصة لتقييم واقع التعاون وبحث آفاقه المستقبلية، مشيرًا إلى أن العلاقات بين البلدين بلغت درجة عالية من النضج تسمح بمعالجة الملفات المشتركة بكل موضوعية. وثمّن في هذا الإطار التنسيق الأمني المتواصل في مواجهة التهديدات العابرة للحدود، مذكرًا بمخرجات الاجتماع الأمني المشترك المنعقد بالجزائر في جويلية 2025، وكذا بتوقيع اتفاق التعاون العسكري بين البلدين في أكتوبر الماضي.
وفي الجانب الاقتصادي، أبرز الوزير الأول مساهمة الصادرات الطاقوية الجزائرية في تلبية الاحتياجات التونسية من الغاز والكهرباء، مشيرًا إلى أن المبادلات التجارية بلغت 2.30 مليار دولار سنة 2024، رغم بقائها دون مستوى الإمكانات المتاحة. ودعا في هذا السياق إلى تكثيف العمل من أجل رفع المبادلات خارج قطاع المحروقات وإزالة المعوقات التي تعترض انسياب السلع والخدمات، إلى جانب دعم الشراكات الاستثمارية التي تعرف ديناميكية ملحوظة، حيث ناهزت قيمة المشاريع المسجلة لدى الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمارات 350 مليون دولار.
كما توقف الوزير الأول عند إعادة تشغيل خط السكة الحديدية عنابة–تونس في أوت 2024، مؤكدًا أهميته في دعم التواصل بين الشعبين وتسهيل الحركة التجارية. وأشاد بموافقة البلدين على إنشاء مركز ثقافي لكل طرف لدى الآخر، باعتباره دليلًا على العناية بالبعد الثقافي في العلاقات الثنائية.
وفي الشق السياسي والإقليمي، شدد السيد غريب على التطابق التام لمواقف البلدين إزاء القضايا العربية، خصوصًا دعم الشعب الفلسطيني في مواجهة العدوان، والمساندة المشتركة لمسار الحل السياسي في ليبيا بعيدًا عن التدخلات الخارجية، إضافة إلى السعي لاستعادة الوئام في السودان.
وفي ختام كلمته، توجه الوزير الأول بالشكر إلى لجنة المتابعة التي أشرفت على التحضير لأشغال الدورة، معبرًا عن أمله في أن تشكل هذه المحطة دفعًا جديدًا للتعاون والشراكة بين البلدين، بما ينسجم مع إرادة قيادتيهما وتطلعات شعبيهما، قبل أن يختم بالتأكيد: “عاشت الجزائر، عاشت تونس، وعاشت الأخوة الجزائرية–التونسية.”





