منظمات أرباب عمل تبرز أهمية الأمن القانوني في تعزيز الاستثمار

0
116

أبرز ممثلو منظمات أرباب العمل المشاركون في ملتقى الأمن القانوني وأثره على التنمية الاقتصادية، المنعقد اليوم السبت بالجزائر العاصمة، أهمية استقرار الأطر القانونية ووضوحها باعتبارهما عاملاً أساسياً في تعزيز الاستثمار وتشجيع المبادرة والابتكار، وتحسين بيئة الأعمال.

وقد تم تنظيم هذا الملتقى، الذي انعقد تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، من طرف وزارة العدل ومنظمة محامي الجزائر، بالتنسيق مع الاتحاد الوطني للمقاولين العموميين ومجلس التجديد الاقتصادي الجزائري.

وخلال هذا الحدث، الذي أشرف عليه الوزير الأول، السيد سيفي غريب، بحضور مسؤولين سامين في الدولة وأعضاء من الحكومة وممثلي عدة مؤسسات وطنية ومختصين في المجال القانوني، أبرزت منظمات أرباب العمل أهمية تعزيز تأمين فعل التسيير من أجل تحرير المبادرة، وتشجيع الابتكار، وضمان استدامة التنمية الاقتصادية ضمن بيئة قانونية آمنة ومستقرة.

وفي هذا الإطار، أكد رئيس مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري، كمال مولى، في كلمة قرأها نيابة عنه نائب الرئيس، رضا حشلاف، أن “الأمن القانوني والتنمية الاقتصادية يمثلان ركيزتين أساسيتين مرتبطتين ارتباطاً وثيقاً لتحسين مناخ الأعمال وتعزيز جاذبية الاستثمار، خاصة وأن الإطار القانوني الواضح والمستقر يمكن من توفير مناخ آمن للأعمال ويقلص من تكاليف المعاملات، فضلاً عن حماية الملكية الفكرية”.

وشدد السيد مولى على “ضرورة أن تكون القواعد القانونية واضحة، مفهومة، وثابتة عبر الزمن، ومعروفة مسبقاً بالنسبة للمستثمر، سواء كان محلياً أو أجنبياً”، مضيفاً أن القانون يجب أن يكون “عاملاً للطمأنينة والاستقرار، لا مصدراً للغموض أو عنصراً إضافياً للمخاطر”، خاصة وأن “عدم استقرار المنظومة القانونية وتغير القواعد أو تأويلها بشكل غير متناسق يؤدي إلى تعقيد الإجراءات وتعطيل مبادرات المتعاملين الاقتصاديين”.

وأشار إلى ضرورة “نزع الطابع الجزائي عن أعمال التسيير كعامل حاسم لتعزيز التنافسية”، موضحاً أن هذا الإجراء “لا يعني التساهل أو الإفلات من العقاب، بل يكرس التمييز بين الخطأ المدني الذي يُعالج ويُصحح، والمخالفة الجزائية التي تستوجب العقوبة، حيث إن اعتماد عقوبات إدارية أو مالية بدل العقوبات السالبة للحرية في حالة الأخطاء غير المتعمدة يمنح هامشاً آمناً لاتخاذ المخاطر المحسوبة لتحقيق النمو دون الخشية من المتابعات الجزائية عند كل قرار أو إمضاء”.

من جهته، أبرز رئيس الاتحاد الوطني للمقاولين العموميين بالنيابة، ناصر سايس، أهمية استقرار القواعد القانونية في تعزيز الاستثمار، معتبراً أن ذلك يوفّر بيئة آمنة لاتخاذ القرار وتشجيع المبادرة داخل المؤسسة الاقتصادية، بما يضمن وضوح الرؤية أمام المسيرين ويحد من المخاطر المرتبطة بعدم الاستقرار التشريعي.

ولدى تطرقه لفعل التسيير في المؤسسات، أكد السيد سايس أن الأمر يتعلق بـ”جوهر أداء المهام واتخاذ القرار، إذ يستند إلى التقدير المهني والخبرة المكتسبة والمسؤولية والمصلحة العامة”، مضيفاً أنه يجب أن “يصب كل قرار في مصلحة المؤسسة ويُتخذ بصفة إرادية وحرية من طرف المسيرين في إطار الصلاحيات المخولة لهم دون أي تأثير أو تدخل من خارج المؤسسة”.

وأوضح أن “فعل التسيير قد يخطئ أو لا يحقق النتائج المنتظرة بسبب تطور العوامل المختلفة، ما قد يؤدي إلى نتائج مخالفة لما كان محدداً وخسائر متفاوتة الحجم”، مشيراً إلى أن “تبني مبدأ المخاطرة المرتبطة بفعل التسيير ورفع التجريم عنه يعد أحد مقومات الحوكمة الرشيدة، إذ يساهم في تحسين أداء المؤسسة ويحرر روح المبادرة لدى المسؤولين، فضلاً عن إبراز الإبداع الجماعي، بما يساهم في تحسين مناخ الأعمال وتحقيق النجاح المرجو”.

وأكد السيد سايس أن رفع التجريم عن أخطاء التسيير “لا يعني التسيب أو التجرد من المسؤولية، بل يساهم في تفعيل منظومة وقائية”، مشدداً على أهمية التمييز الواضح بين الخطأ الإداري غير المتعمد والمرتكب بحسن نية في إطار التسيير العادي للمؤسسة الاقتصادية، وبين سوء النية والفساد ومخالفة أحكام القانون الجزائي، الذي يجب محاربته.

واعتبر هذا التمييز “أساسياً لضمان الحماية القانونية للمسيرين من جهة، وحماية المال العام والاقتصاد الوطني من جهة أخرى”.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا