أظهر تقرير “النظرة العالمية الرقمية 2026” أن عدد مستخدمي الإنترنت تجاوز 6 مليارات شخص، أي نحو ثلثي سكان العالم، مع زيادة بنسبة 5% خلال عام 2025 ، في الوقت نفسه، وصل عدد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي إلى 5.66 مليار شخص بزيادة سنوية قدرها 4.5%.
ويظل البحث عن المعلومات السبب الأبرز الاستخدام الإنترنت، حيث يمثل الفضول نحو المعرفة والأفكار والإلهام الدافع الأكبر للمستخدمين، إلى جانب التواصل مع الأهل والأصدقاء واستغلال الوقت على المنصات المختلفة، فيما يزداد وعي المستخدمين بأهمية هذه المنصات وقدرتها على إفادتهم اجتماعيا واقتصاديا عند استخدامها بشكل واع.
تشير توقعات 2026 إلى أن التركيز سيزداد على المحتوى الرقمي الإبداعي والأصلي، الذي يُثري المعرفة والمهارات والثقافة، بينما المحتوى الركيك يستهلك الوقت بلا فائدة حقيقية. وتبرز أهمية التفاعل الإيجابي والمجتمعي من خلال دعم التعلم، تبادل الخبرات تعزيز الهوية الوطنية، والمساهمة في السياحة والتجارة والاعلام.
ومن المتوقع أن يشهد العام القائم توسعا أكبر في استخدام الذكاء الاصطناعي لتسريع إنتاج المحتوى، مع ضرورة الحفاظ على الأصالة والمصداقية، إذ أصبح المحتوى الرقمي الصادق معيارا للتميز بين المستخدمين والشركات.
ويظهر التقرير أن 72% من مستخدمي الإنترنت يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي للبحث عن العلامات التجارية (2026 Meltwater Social Media Trends)، ما يعكس القوة الشرائية الكامنة وراء هذا الاستخدام.
كما يوضح التقرير أن معظم الشركات تركز على الاستثمار في هذه المنصات لتعزيز الوعي بالعلامات التجارية والوصول إلى العملاء المحتملين، بينما يأمل 31 % منها زيادة ميزانيات الاستثمار الرقمي خلال العام القادم.
وتظل منصات مثل TikTok و lastagram وX الأكثر شعبية بين الشباب، خاصة من جيل زد والألفية، بينما يركز Linkedin على الاستخدام المهني بشكل أقل انتشارا، ما يعكس ميل المستخدمين نحو المنصات الفردية والتفاعلية.
من المهم أن تؤخذ الخصوصيات الوطنية في الاعتبار عند توجيه هذه الاتجاهات الرقمية، بحيث يعكس المحتوى الرقمي قيم المجتمع المحلية، ويعزز الهوية الثقافية والوطنية، ويدعم المبادرات الوطنية في التعليم، الثقافة، الاقتصاد والسياحة، ويعني ذلك إنتاج محتوى أصيل يعكس الموروث الثقافي والاحتياجات الوطنية، مع الاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي والابتكار الرقمي بشكل يخدم التنمية المستدامة للمجتمع، ويحقق توازنا بين الإبداع العالمي والخصوصيات المحلية.
إن اتجاهات 2026 تعكس حقيقة أن وسائل التواصل الاجتماعي لم تعد مجرد وسيلة للترفيه، بل أصبحت أدوات للإبداع، التعلم، الاستثمار، والمبادرات المجتمعية، ويعتمد النجاح الرقمي على الاستخدام الواعي للأدوات والتقنيات الحديثة، وإنتاج محتوى أصيل ومبتكر يعزز المجتمع والهوية الوطنية، ويحقق التنمية والفرص الاستثمارية، ليصبح المحتوى الرقمي ركيزة أساسية للتحولات التقنية وفرص الاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي في المستقل.