فضيحة التذاكر تكشف مستوى تنظيم المغرب لـ”كان 2025″

0
82

قبل ساعات من دخول المنتخب الجزائري غمار كأس أمم أفريقيا 2025، انفجرت واحدة من أخطر الفضائح التنظيمية في تاريخ البطولة، بعدما وجد آلاف المشجعين الجزائريين أنفسهم محرومين من التذاكر، وسط صمت رسمي مريب وفوضى كشفت هشاشة التنظيم بالمغرب.

الجماهير الجزائرية، التي تنقلت بأعداد كبيرة وبشغف مشروع لمساندة منتخبها، اصطدمت بواقع صادم: لا تذاكر عبر القنوات الرسمية، ولا أي توضيحات من الجهات المنظمة، في مقابل انتشار علني للتذاكر في السوق السوداء بأسعار خيالية وصلت إلى 200 يورو.

الفضيحة لم تعد مجرد اتهامات، بل تحولت إلى وقائع مؤكدة بعد إعلان السلطات المغربية توقيف ثمانية أشخاص ينتمون إلى شبكة منظمة للمتاجرة غير القانونية بتذاكر مباريات “الكان”، في عدة مدن، في مؤشر خطير على حجم الاختلال الذي ضرب المنظومة التنظيمية.

ووفق ما كشفته التحقيقات، فإن شبكات المراقبة الإلكترونية رصدت مئات الإعلانات على مواقع التواصل الاجتماعي، تُعرض فيها التذاكر بأسعار تفوق قيمتها الحقيقية بعشرات المرات، في ظل عجز تام للمنصات الرسمية عن تمكين المشجعين الحقيقيين من حقهم المشروع في الدخول إلى الملاعب.

الأخطر من ذلك، أن هذه الوقائع تُسقط بشكل مباشر تصريحات سابقة لرئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، باتريس موتسيبي، الذي تحدث عن “بيع قياسي” للتذاكر، وهو ما يطرح سؤالًا فاضحًا: من اشترى هذه التذاكر فعلًا؟ ولماذا حُرم منها الجمهور الجزائري؟

في الرباط، المشهد كان كاشفًا لحجم الأزمة. مئات المشجعين الجزائريين افترشوا محيط فندق ماريوت، مقر إقامة المنتخب، في صورة تعكس الإحباط والغضب، مطالبين بتدخل عاجل من وليد صادي، رئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم، بعد أن تُركوا وحدهم في مواجهة فوضى تنظيمية غير مسبوقة.

ورغم إعلان “الكاف” إعادة فتح منصة بيع التذاكر، اعتبر المشجعون الخطوة مجرد محاولة لامتصاص الغضب، لا ترقى إلى معالجة أصل المشكلة، خاصة في ظل استمرار نشاط السوق السوداء تحت أنظار الجميع، دون ردع حقيقي.

ما يحدث في “كان 2025” لم يعد حادثًا عابرًا، بل فشل تنظيمي واضح تتحمل مسؤوليته الجهة المستضيفة، بعدما تحولت البطولة من عرس كروي إفريقي إلى كابوس لآلاف المشجعين الجزائريين، الذين جاؤوا لدعم منتخبهم لا ليكونوا ضحايا المتاجرة والفوضى.

وبينما تتواصل التحقيقات، يبقى السؤال الأكثر إلحاحًا: هل ستُحاسَب الجهات المقصّرة، أم يُطوى الملف على حساب المشجع الجزائري، الذي دفع ثمن تنظيم مهزوز وغياب للشفافية في واحدة من أكبر التظاهرات القارية؟

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا