سياقات ومعاني.. 

ثقافة الجزائر في قلب الاستراتيجية: هل تصبح القوة الناعمة الرهان الأكبر؟

0
402
ثقافة الجزائر في قلب الاستراتيجية: هل تصبح القوة الناعمة الرهان الأكبر؟
هل يمكن للثقافة أن تتحول إلى قوة ناعمة جزائرية؟، في الخطابات المجمع عنها تأكيدات على أن الثقافة لم تعد قطاعا موسميا أو نشاطا ترفيهيا، بل أصبحت «مجالا سياديا» يوازي في أهميته الاستراتيجية الاقتصاد والأمن والسياسة الخارجية.
من تسجيل التراث لدى اليونسكو واسترجاع الممتلكات المنهوبة، إلى إنتاج أفلام كبرى تروي التاريخ الوطني، تراهن الدولة على تحويل رصيدها الحضاري إلى أداة نفوذ رمزي على الصعيدين الإقليمي والدولي. لكن بين الطموح والتحديات البنيوية، يبقى السؤال: هل تستطيع الثقافة الجزائرية فعليا مواجهة المنافسة العالمية لتصبح قوة تأثير مستدامة؟
في جلسة أمام المجلس الشعبي الوطني، قدمت وزيرة الثقافة والفنون حصيلة القطاع لعام 2025 إلى جانب مخطط التنمية 2026–2028، مؤكدة أن الثقافة «مجال سيادي» يوازي الاقتصاد والأمن والسياسة الخارجية. هذا التوصيف يعكس الانتقال من التدبير الظرفي إلى رؤية أكثر استدامة وتخطيطا بعيد المدى، ويضع الثقافة في قلب الأولويات الوطنية.
ويأتي التراث كركيزة أساسية لهذه القوة الناعمة. فقد تم تسجيل عشرات الممتلكات الثقافية الجديدة، واسترجاع القطع المنهوبة، إلى جانب تعزيز الحضور الجزائري في ملفات اليونسكو، من تسجيل التراث غير المادي إلى الاعتراف بأسبقية بعض الموروثات. هذه الخطوات لا تعكس فقط حماية الذاكرة، بل ممارسة فعلية للدبلوماسية الثقافية، وتثبيت حواملها الوطنية على المستوى الدولي.
ويظل قطاع السينما أحد أبرز أدوات النفوذ الرمزي. فقد تم تمويل عشرات المشاريع وإطلاق أفلام كبرى مكرسة للذاكرة الوطنية، إلى جانب إعادة بعث صندوق دعم الصناعة السينمائية. فالسينما هنا ليست فنًا فحسب، بل وسيلة لنقل الهوية الوطنية خارج الحدود، وإعادة تشكيل الصور والانطباعات عن الجزائر. غير أن تطوير صناعة سينمائية تنافسية يتطلب منظومة توزيع فعالة، شراكات قائمة ، والانفتاح على المنصات الرقمية.
على الصعيد الداخلي، يشير المخطط التنموي إلى مشاريع متاحف جديدة، وبرامج رقمنة المجموعات المتحفية، وخدمات حقوق المؤلف، لتقوية القدرات الوطنية.
كما يعكس البعد الاجتماعي من خلال المركز الصحي للفنانين ومراجعة منح التقاعد، إدراكا بأن استقرار المبدعين يضمن استمرار الإنتاج الثقافي كرافعة نفوذ.
رغم هذه المؤشرات، تبقى تحديات مثل مركزية القرار، ثقل التجاوب الإداري، محدودية مشاركة القطاع الخاص، ونقص الانتشار الدولي للمنتج الثقافي. هذه العوامل تمثل اختبارا لقدرة الجزائر على تحويل إرادتها الثقافية إلى قوة ناعمة فعلية ومستدامة.
في المحصلة، تخوض الجزائر مرحلة إعادة تعريف دور الثقافة، ليس فقط كحافظة للذاكرة أو قطاع داخلي، بل كأداة نفوذ رمزي ورافعة تنموية.
النجاح لن يقاس بعدد المشاريع، بل بمدى قدرة الإنتاج الثقافي على التأثير وتشكيل صورة معاصرة وقوية للجزائر إقليميا ودوليا، محولا الرصيد الحضاري إلى قوة تأثير مستدامة.
أبو محمد

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا