أحيا الوزير الأول، السيد سيفي غريب، بتكليف من رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، الذكرى الثامنة والستين لأحداث ساقية سيدي يوسف، في مناسبة رمزية جسّدت عمق الأخوّة والتلاحم بين الشعبين الجزائري والتونسي، واستحضرت التضحيات المشتركة في سبيل الحرية والكرامة.
وخلال كلمته، بحضور رئيسة حكومة الجمهورية التونسية الشقيقة السيدة سارة الزعفراني الزنزري وعدد من المسؤولين والولاة وممثلي الأسرة الإعلامية، شدّد الوزير الأول على أن أحداث 8 فيفري 1958 تشكّل محطة تاريخية بارزة تُجسّد وحدة المصير والانتماء، وتكشف في المقابل وحشية الاستعمار الفرنسي وأساليبه القمعية المنافية للقانون الدولي الإنساني.
وأكد الوزير الأول أن المجزرة التي تعرّضت لها ساقية سيدي يوسف أيقظت الضمير العالمي، وعزّزت عدالة القضية الجزائرية وصدق الأخوّة الجزائرية–التونسية، مشيراً إلى أن دماء الشهداء الزكية ستظل مصدر إلهام للأجيال القادمة لتعزيز قيم التضامن والتآخي بين البلدين.
وفي سياق العلاقات الثنائية، أبرز السيد سيفي غريب النتائج الإيجابية لأشغال الدورة الثالثة والعشرين للجنة المشتركة الكبرى الجزائرية–التونسية للتعاون، المنعقدة في ديسمبر الماضي، وما أفرزته من نصوص قانونية واتفاقيات شراكة اقتصادية بين مؤسسات من البلدين، معتبراً ذلك دليلاً على المستوى المتميز الذي بلغته العلاقات الثنائية والفرص الواعدة لتوسيعها.
كما أكد الحرص على متابعة تنفيذ مخرجات هذه الدورة، وتعزيز التنسيق والتشاور وتكثيف الزيارات بين مسؤولي البلدين في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، بما ينسجم مع الإرادة المشتركة لقائدي البلدين، الرئيس عبد المجيد تبون ونظيره التونسي قيس سعيّد.
وشدّد الوزير الأول على أن تنمية المناطق الحدودية تمثل أولوية قصوى وفاءً لتضحيات سكانها إبان الثورة التحريرية، داعياً إلى تسريع تجسيد المشاريع المتفق عليها ورفع فعالية آليات التعاون الحدودي، لتحويل الحدود المشتركة إلى فضاءات للعمل والتنمية والرفاه.
وفي هذا الإطار، نوّه بنتائج ملتقى الجامعات الحدودية الجزائرية–التونسية (5+5) المنعقد في ديسمبر 2025، مؤكداً أهمية المعرفة والابتكار في دعم التنمية المستدامة وتعزيز التكامل العلمي والمعرفي في الفضاء الحدودي.
وأشاد الوزير الأول بالانسجام والتوافق بين الجزائر وتونس في القضايا الإقليمية والدولية، وبالتنسيق المشترك في المحافل الدولية، دفاعاً عن القانون الدولي، وتفضيل الحلول السلمية للنزاعات، ودعم التنمية في إطار احترام السيادة الوطنية وتكافؤ المصالح.
رسالة ختامية
وفي ختام كلمته، جدّد الوزير الأول التزام الحكومة الجزائرية بتعزيز أواصر الأخوّة والتعاون مع تونس، معرباً عن شكره وامتنانه لحسن الاستقبال وكرم الضيافة، ومؤكداً أن تاريخ البلدين واحد، وحاضرهما واعد، ومستقبلهما مشرق.