بأي خطة لعبنا.. كيف قاد بيتكوفيتش “الخضر” لربع نهائي الكان؟

0
229

قاد المدرب السويسري فلاديمير بيتكوفيتش منتخب الجزائر إلى فوز شاق ومثير أمام منتخب الكونغو الديمقراطية بنتيجة (1-0)، في ثمن نهائي كأس أمم أفريقيا 2025، ليضمن “الخضر” التأهل إلى الدور ربع النهائي، حيث تنتظرهم مواجهة قوية أمام منتخب نيجيريا، في محطة مفصلية من مشوار البطولة.

وأكد بيتكوفيتش، الملقب في الأوساط الكروية بـ“الدكتور”، مرة أخرى قدرته على إدارة المباريات المعقدة، بعدما نجح في تفكيك منظومة دفاعية منضبطة وعنيدة، خلال لقاء امتد إلى الأشواط الإضافية، قبل أن يُحسم بتدخل تكتيكي حاسم في الدقائق الأخيرة.

وشهدت المواجهة صراعًا ذهنيًا متوازنًا بين بيتكوفيتش ونظيره الفرنسي سيباستيان دوسابر، مدرب منتخب الكونغو الديمقراطية، حيث حافظ الطرفان على انضباطهما الخططي طوال فترات اللقاء، قبل أن تميل الكفة في الوقت القاتل لصالح المنتخب الجزائري بفضل حسن قراءة التفاصيل الصغيرة.

دخل منتخب الجزائر المباراة بخطة 4-2-3-1، مع الاعتماد على لوكا زيدان في حراسة المرمى، ورباعي دفاعي مكوّن من رفيق بلغالي، عيسى ماندي، رامي بن سبعيني، وريان آيت نوري، بينما شغل إسماعيل بن ناصر وهشام بوداوي ثنائي الارتكاز، وتقدمهم إبراهيم مازا، مع فارس شايبي ورياض محرز على الجناحين، ومحمد الأمين عمورة في مركز رأس الحربة.

وواجه “الخضر” في الشوط الأول مشكلًا واضحًا على المستوى الهجومي، تمثل في غياب العمق والاختراق، حيث انحصر اللعب في الكرات العرضية من الأطراف، دون وجود مهاجم صندوق قادر على استثمارها، وهو ما حدّ من خطورة المنتخب الجزائري رغم استحواذه النسبي على الكرة.

كما بدا نسق اللعب بطيئًا، وهو ما صب في مصلحة منتخب الكونغو الديمقراطية، الذي اعتمد على تنظيم دفاعي محكم بخطة 4-1-4-1، مفضلًا ترك الاستحواذ للجزائر، ثم الاعتماد على التحولات السريعة والمباشرة عند افتكاك الكرة في وسط الميدان.

وزادت صعوبة المهمة الجزائرية بسبب محدودية التحرك من دون كرة، سواء من المهاجمين أو من صانع اللعب إبراهيم مازا، إضافة إلى نجاح لاعبي الكونغو في فرض رقابة لصيقة على رياض محرز، ما دفع بيتكوفيتش إلى البحث عن حلول بديلة عبر التغييرات خلال الشوط الثاني.

ورغم استمرار اللعب بالخطة نفسها، جاءت اللحظة المفصلية في الشوط الإضافي الثاني، حين أقدم بيتكوفيتش في الدقيقتين 113 و114 على تغييرات جريئة، بإقحام عادل بولبينة بدل فارس شايبي، ثم رامز زروقي مكان هشام بوداوي، ليحوّل الرسم التكتيكي إلى أسلوب هجومي صريح برأسي حربة، بغداد بونجاح وعمورة، مع جناحين أكثر اندفاعًا.

هذا التحول أربك حسابات منتخب الكونغو الديمقراطية، ومنح “الخضر” أفضلية واضحة في الدقائق الأخيرة، حيث توسعت المساحات وارتفع الضغط الهجومي، ما مهد الطريق لهدف قاتل جاء نتيجة مغامرة محسوبة من الجهاز الفني.

وفي الدقيقة 119، تُوّج هذا النهج بهدف رائع حمل توقيع عادل بولبينة بتسديدة قوية لا تُرد، مانحًا الجزائر فوزًا دراميًا وتأهلًا مستحقًا إلى ربع النهائي، في إنجاز يعيد “الخضر” إلى هذا الدور لأول مرة منذ نسخة مصر 2019، ويفتح الباب أمام مواجهة مرتقبة عالية الندية أمام منتخب نيجيريا.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا