في عالم تتسارع فيه الدول نحو الفضاء بمعناه التقني والسياسي والاقتصادي، يشكل إطلاق الجزائر للقمر الصناعي Alsat 3B أكثر من مجرد حدث علمي، بل يمثل خطوة متقدمة في مسار طويل لبناء قدرات وطنية متكاملة في مجال الفضاء والتكنولوجيا.
وتجاوزت الإشادات المعبر عنها عند الاطلاق حدود الفرح بالنجاح التقني، لتتجلى في فهم أعمق لدلالات هذا المشروع على الصعيدين الوطني والدولي.
إذ نوه رئيس مجلس الأمة، بأن إطلاق Alsat 3B “يعكس وتيرة التطور المتسارعة التي تعرفها الجزائر ويجسّد ولوجها بثبات إلى عالم الفضاء والتكنولوجيا المتقدمة بعقول جزائرية وإرادة وطنية راسخة.
كما أكد رئيس المجلس الشعبي الوطني، أن إطلاق Alsat 3B يمثل إنجازا وطنيا متميزًا، مشيرًا إلى أن النجاح جاء نتيجة جهود الوكالة الفضائية الجزائرية وكفاءات الجيش الوطني الشعبي، وأنه خطوة جديدة في بناء الجزائر المنتصرة.
وكشف بيان لوزارة الدفاع الوطني عن الدور المركزي للجيش الوطني الشعبي في متابعة المشروع، والذي أولاه رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون اهتماما خاصا وتابع عن كثب كافة مراحل تحضيره وتجسيده، حيث تابع الفريق أول السعيد شنقريحة، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، عملية إطلاق القمر الصناعي من المحطة الأرضية للاستشعار عن بعد، بحضور كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين، وسفير الصين في الجزائر، ومدير الوكالة الفضائية الجزائرية.
كما تؤكد البرقية أن إطلاق Alsat 3Bيأتي بعد نجاح إطلاق Alsat 3A في منتصف يناير 2026، ليصبح هذا البرنامج الفضائي متواصلاً وليس حدثا فرديا، وهو ما يعكس جدية الدولة في بناء قدرات متكاملة ومستدامة في مجال الفضاء.
حضور سفير جمهورية الصين الشعبية وملاحظات الفريق أول حول التعاون الصيني يسلط الضوء على أهمية الشراكات الدولية في تطوير التكنولوجيا الوطنية. لكن التركيز الأكبر ينصب على نقل الخبرات وبناء القدرات الوطنية، بما يضمن التحكم الكامل في الأقمار الصناعية، وليس الاكتفاء بالتشغيل التقني.
هذا البعد يربط مباشرة الإنجاز الفضائي بالأهداف الاستراتيجية الوطنية، ويتيح تطوير مهارات وكفاءات قادرة على استثمار البيانات الفضائية في المجالات المدنية والتنموية.
Alsat 3B..نجاح تقني في مسار مستدام
يمثل النجاح التقني البداية لعمل يرتكز على تحويل هذا الإنجاز إلى مسار وطني مستدام ومؤثر ،
فالخطوة التالية تتطلب ربط الأقمار الصناعية بتطبيقات عملية في القطاعات الحيوية: الزراعة الذكية، إدارة الموارد المائية، التخطيط العمراني، الرصد البيئي، وحتى دعم اتخاذ القرار في السياسات الاقتصادية والاجتماعية.
كما أن المرحلة القادمة تعتمد على استغلال المعارف والخبرات المكتسبة، لتطوير مهارات تحليل البيانات الفضائية وربطها بالاقتصاد الحقيقي، وهو ما أكده الفريق أول السعيد شنقريحة في حديثه عن ضرورة الاستثمار الأمثل في الكفاءات الوطنية.
استشرافيًا، تمتلك الجزائر فرصة لتأسيس نموذج وطني مستقل في الاستخدام الاستراتيجي للفضاء، عبر حوكمة واضحة وسياسات مفتوحة للتعاون الدولي، وربط التكنولوجيا بالاقتصاد والبحث العلمي.
من الملاحظ أيضًا أن الفريق أول ربط الإنجاز الفضائي، مع مشاريع هيكلية أخرى، مثل منجم غارا جبيلات، خط سكة الحديد بين بشار وتندوف، موضحًا أن هذه المشاريع المتكاملة تعكس رؤية شاملة للتنمية الوطنية، حيث تلتقي التكنولوجيا، البنية التحتية، والقدرة الاقتصادية في صياغة صورة الجزائر المنتصرة والصاعدة.
في المحصلة، يضع Alsat 3B الجزائر في موقع متقدم على الصعيد الإقليمي، ويبرز أن الاستمرارية، تنمية القدرات، والشراكات الاستراتيجية هي ما سيحدد فاعلية هذا الإنجاز. مع الاستثمار في الكفاءات الوطنية وربط التكنولوجيا بالاقتصاد والبحث العلمي، ليصبح هذا المشروع حجر الزاوية في سياسة فضائية وطنية مستدامة تعزز مكانة الجزائر عالميًا.