أعلن الهادي ولد علي، المسؤول السابق للحركة الثقافية الأمازيغية، معارضته القاطعة للدعوة التي أُطلقها تنظيم “ماك” الارهابي، مؤكداً أن هذا الطرح يشكّل انحرافاً خطيراً عن المسار التاريخي والنضالي الحقيقي للمنطقة والحركة معاً.
وأوضح ولد علي أن انخراطه السابق في الحركة الثقافية الأمازيغية كان نابعا من قناعة راسخة بأن الدفاع عن الهوية الأمازيغية واللغة والحقوق لا يمكن أن يكون أبداً مدخلاً لتفكيك الأمة الجزائرية أو المساس بوحدتها، مذكّراً بأن الحركة كانت، منذ نشأتها، حركة جامعة ومتجذرة في البعد الوطني، قائمة على مبدأ الوحدة في التنوع، وليس منصة لمشاريع انفصالية ضيقة.
وشدد المتحدث على أن منطقة القبائل كانت وستبقى قوة حيّة في الجزائر، ولم تحتج يوماً إلى “حدود وهمية” لتُبرز إسهاماتها الفكرية والسياسية ونضالاتها وتضحياتها في بناء الدولة الجزائرية الحديثة. وأضاف أن صفحات مشرقة من تاريخ الجزائر تحمل بصمة هذه المنطقة، من المقاومة الشعبية إلى تنظيم الحركة الوطنية خلال الثورة التحريرية، وصولاً إلى الدفاع عن الحريات والديمقراطية في مختلف المراحل بعد الاستقلال.
وأكد ولد علي أن القبائل اختارت تاريخياً طريق النضال السياسي السلمي، والتعددية، والمواطنة، ولم تسلك يوماً مسار التفكك الإقليمي، معتبراً أن ربطها بمشروع انفصالي يُعد تزويراً لتاريخها وتشويهاً للمعنى العميق لنضالاتها وطموحات سكانها.
وفي هذا السياق، وصف الدعوة إلى “استقلال منطقة القبائل” بأنها وهم خطير ومأزق سياسي، رافضاً تقديم المنطقة كجسم غريب عن الأمة الجزائرية أو استغلالها لخدمة مشروع لا يمثل تاريخها ولا فكرها ولا تطلعات مواطنيها. وأكد أن القبائل ليست راية ظرفية، بل ركيزة من ركائز الجزائر الحديثة، وأن مصيرها مرتبط عضوياً بمصير الوطن ككل.
وجدّد المسؤول السابق للحركة الثقافية الأمازيغية التأكيد على أن نضال الحركة كان ثقافياً وديمقراطياً وهوياتياً، ولم يكن في أي مرحلة انفصالياً، مذكّراً بأن الهدف كان الاعتراف بتامازيغت كلغة وطنية ورسمية، وترسيخ دولة القانون والحريات العامة والعدالة الاجتماعية، وبناء جزائر منفتحة على تعدديتها.
وختم ولد علي موقفه بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة تتطلب الوحدة والوعي والمسؤولية، داعياً منطقة القبائل إلى مواصلة أداء دورها التاريخي كمحرّك للتقدم ومركز للثقافة والحرية، في خدمة الجزائر بأكملها. كما جدّد معارضته الحازمة لكل مشروع يسعى إلى فصل القبائل عن باقي الوطن، انطلاقاً من رؤية سياسية واضحة وارتباط راسخ بالوحدة الوطنية، وقناعة ثابتة بأن المستقبل لا يُبنى إلا في إطار الاتحاد والتضامن داخل جزائر واحدة موحدة.
عاشت الجزائر واحدة موحدة، والمجد والخلود لشهدائنا الأبرار.