آلية دول الجوار الثلاث: دعم متواصل لحل ليبي–ليبي

الجزائر وتونس ومصر.. تنسيق إقليمي لتعزيز فرص الاستقرار والتسوية السياسية

0
725
تتجدد أهمية آلية دول الجوار الثلاث (الجزائر، تونس، مصر) لتباحث مستجدات الأزمة الليبية، في ظل سياق يتسم باستمرار حالة الانسداد السياسي التي طال أمدها، وتعقيدات المشهد نتيجة تشابك العوامل الداخلية مع التدخلات الخارجية.
في هذا الإطار، تبرز هذه الآلية كخيار إقليمي يعكس وعيامشتركا بأن معالجة الأزمة الليبية لم تعد تحتمل الاكتفاء بمنطق إدارة الأزمة، بل تستوجب الدفع نحو تسوية سياسية شاملة ومستدامة.
وتؤكد التصريحات الأخيرة لوزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، السيد أحمد عطاف، أن المقاربة الجزائرية تنطلق من مبدأ ثابت مفاده أن أمن ليبيا جزء لا يتجزأ من أمن دول الجوار. كما تعكس هذه التصريحات قناعة راسخة بأن دول الجوار هي الأطراف الأكثر قدرة على الإسهام الإيجابي في مسار الحل، بحكم قربها الجغرافي، ومعرفتها الدقيقة بواقع الأزمة، وصلاتها بمختلف الفاعلين الليبيين.
ويحمل تفعيل هذه الآلية، بعد اجتماعي القاهرة والجزائر العاصمة، دلالات سياسية واضحة، أبرزها السعي إلى توحيد الموقف الإقليمي الداعم للحل السياسي، وتحصينه من التجاذبات الدولية التي أسهمت في إطالة أمد الأزمة. بما يعكس إرادة مشتركة في تكريس مبدأ تمكين الليبيين من امتلاك مسارهم السياسي، بعيداً عن منطق الإملاءات الخارجية التي أثبتت محدودية فعاليتها.
كما تمثل آلية دول الجوار عامل توازن في المشهد الليبي، إذ تساهم في الحد من مخاطر الانزلاق الأمني، وتقليص هامش التدخلات الأجنبية، من خلال تقديم مقاربة إقليمية منسجمة مع مرجعيات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها دور الأمم المتحدة، شريطة أن يظل هذا الدور داعماً للحل الليبي–الليبي، لا بديلاً عنه.
ويبرز البعد الأمني والحدودي كأحد أخطر تداعيات الأزمة الليبية على دول الجوار، لا سيما في ظل الامتداد الجغرافي الواسع للحدود وتشابك التهديدات غير التقليدية.
ويندرج الموقف الجزائري من الأزمة الليبية ضمن نهج دبلوماسي ثابت يقوم على احترام سيادة الدول، ورفض التدخلات الأجنبية، ودعم الحلول السياسية السلمية. فمنذ اندلاع الأزمة، حرصت الجزائر على الحفاظ على مسافة واحدة من مختلف الأطراف الليبية، ودعت باستمرار إلى حوار شامل دون إقصاء، إدراكاً منها بأن أي تسوية لا تحظى بقبول واسع ستظل هشة وقابلة للانتكاس.
وفي ظل استمرار الانقسام المؤسساتي وتعدد مراكز القرار في ليبيا، تفرض المرحلة الراهنة مقاربة تدريجية تقوم على بناء التوافقات، وتوحيد المؤسسات السيادية، وتهيئة الظروف الملائمة لإطلاق مسار سياسي جامع. وهنا، يمكن لآلية دول الجوار أن تضطلع بدور المسهّل والداعم، دون أن تحل محل الإرادة الليبية أو تصادر قرارها السيادي.
وعليه، فإن نجاح هذه المقاربة الإقليمية يظل رهيناً بمدى استمرارية التنسيق بين دول الجوار، وقدرتها على الحفاظ على خطاب موحد ومتوازن يوفق بين متطلبات الاستقرار الآني وآفاق التسوية السياسية طويلة المدى.
وفي ظل التحولات الإقليمية والدولية الراهنة، تبرز آلية دول الجوار الثلاث كخيار واقعي لتعزيز فرص الحل، بما يخدم أمن ليبيا واستقرارها، ويحفظ أمن المنطقة برمتها.
يقين نضال

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا