شارك وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف، في أشغال القمة الإفريقية–الأوروبية المنعقدة بالعاصمة الأنغولية لواندا، والتي خُصصت لبحث قضايا السلم والأمن والحوكمة في القارة الإفريقية. وفي كلمته، قدّم الوزير تشخيصاً دقيقاً للتحديات المتفاقمة التي تواجه القارة، داعياً إلى دقّ ناقوس الخطر وتفعيل مقاربة جديدة في الشراكة مع أوروبا.
عطاف أكد في مستهل مداخلته أنّ القمة تنعقد في ظرف دولي يتسم بـ”تعقيدات واضطرابات عميقة” لم تكن إفريقيا بمنأى عن تداعياتها، محذراً من مسار “يدعو فعلاً لدق ناقوس الخطر”. وفي هذا السياق، استعرض الوزير أربعة أخطار رئيسية أصبحت تهدد الأمن والاستقرار في القارة.
أول هذه الأخطار، يضيف عطاف، هو عودة التغييرات غير الدستورية للحكومات إلى الواجهة في عدة دول إفريقية، وهي ظاهرة لم تعد مجرد ارتدادات ظرفية، بل واقع يتجذّر في ظل انسداد مسارات العودة للنظم الدستورية. أمّا الخطر الثاني، فيتعلق بـ تفاقم آفة الإرهاب في القارة، خصوصاً في منطقة الساحل التي تحولت إلى “البؤرة العالمية” لهذه الظاهرة وسط صمت دولي يصعب تفسيره.
كما نبه الوزير إلى الخطر الثالث والمتمثل في تنامي التدخلات العسكرية الأجنبية التي أصبحت عاملاً هيكلياً يعقّد الأزمات ويطيل من عمرها، ويقوّض فرص الحلول السلمية. أما الخطر الرابع، فهو تراجع الدور الدبلوماسي القاري وتلاشي الاهتمام الدولي بالقضايا الإفريقية، ما أدى إلى تهميش أولويات القارة في الأجندة الدولية متعددة الأطراف.
وفي الجانب الاقتراحي، قدّم عطاف أربع أولويات استراتيجية لإعادة بعث الشراكة الإفريقية–الأوروبية في مجال السلم والأمن. ودعا أولاً إلى إنهاء حالة الفتور الدولي تجاه الملفات الأمنية في إفريقيا، معتبراً أن التحديات العابرة للحدود تتطلب تفاعلاً أكبر من المجتمع الدولي. أما الأولوية الثانية فتتمثل في إعادة الاعتبار للدبلوماسية الإفريقية وإفساح المجال أمام “الحلول الإفريقية للمشاكل الإفريقية”.
كما شدد الوزير على ضرورة تخصيص الأولوية الثالثة لـ الاستثمار في التنمية باعتباره السبيل الأكثر فاعلية لمعالجة جذور الأزمات، مع التذكير بالوعود الأوروبية ضمن مبادرة “البوابة العالمية”. وختم عطاف بالتشديد على أولوية رابعة “هيكلية”، تكمن في إنهاء تهميش إفريقيا في مختلف فضاءات صنع القرار الدولي، باعتبار أن هذا التهميش يشكل أحد أبرز العوامل التي تعرقل تطلعات القارة نحو تحقيق أهدافها الاستراتيجية.
وبهذا الطرح، أكدت الجزائر مرة أخرى التزامها بالدفاع عن القارة الإفريقية وإرساء مقاربة واقعية وفعالة في مواجهة التهديدات المشتركة، بما يعزز الاستقرار والتنمية عبر شراكة متوازنة مع الجانب الأوروبي.