أشرف الوزير الأول، سيفي غريب، بتكليف من رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، على الافتتاح الرسمي لأشغال ندوة رؤساء المراكز القنصلية المنعقدة بمقر وزارة الشؤون الخارجية، مؤكداً أن الجالية الوطنية بالخارج تمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمة الجزائرية وتحظى بعناية خاصة ضمن السياسات العمومية للدولة.
وفي كلمته الافتتاحية، شدد الوزير الأول على أن انعقاد هذه الندوة، بعد أكثر من عشرين سنة من طبعتها الأولى، يكتسي أهمية بالغة لكونه يتيح تقييم ما تحقق لفائدة الجالية الوطنية بالخارج، وتكييف الإجراءات والتدابير المعتمدة بما يستجيب للتحولات العميقة التي عرفتها أوضاعها وتنوع بلدان إقامتها وتزايد أعدادها.
وأوضح السيد سيفي غريب أن دستور الجمهورية كرس صراحة دور الدولة في حماية المواطنين بالخارج، والحفاظ على هويتهم وكرامتهم وتعزيز ارتباطهم بالوطن الأم، مبرزاً أن هذا التوجه يعكس الرؤية المتبصرة لرئيس الجمهورية الذي جعل من الجالية الوطنية بالخارج محوراً استراتيجياً في مشروع التجديد الوطني.
وبمناسبة اقتراب إحياء اليوم الوطني للشهيد المصادف لـ18 فيفري، استحضر الوزير الأول الدور التاريخي الذي اضطلع به أفراد الجالية الجزائرية خلال الحقبة الاستعمارية، ونضالهم من أجل استرجاع السيادة الوطنية، معتبراً ذلك دليلاً راسخاً على متانة الروابط التي تجمع الجالية بوطنها الأم عبر مختلف المراحل المفصلية.
وفي سياق متصل، أبرز المسؤول الأول عن الجهاز التنفيذي أن التوسع المتواصل لشبكة الممثليات القنصلية خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب الإجراءات العملية المتخذة لفائدة الجزائريين المقيمين بالخارج، يعكس حرص الدولة على تحسين نوعية الخدمات وتكريس مبدأ القرب من المواطن.
وأكد الوزير الأول أن مهام القناصلة ورؤساء المراكز القنصلية تتجاوز الطابع الإداري البحت، لتشمل أدواراً ثقافية واقتصادية واجتماعية، لاسيما في ظل التحديات الراهنة المرتبطة بتنامي ظواهر التمييز والعنصرية واضطراب الهويات، داعياً إلى تعزيز التأطير الثقافي للجالية، خاصة الأجيال الناشئة في المهجر، وترقية صورة المهاجر الجزائري والدفاع عن كرامته.
وفي المجال الإداري، شدد السيد سيفي غريب على ضرورة مواصلة تبسيط الإجراءات والارتقاء بجودة الخدمات القنصلية، مع إعطاء دفع قوي لمسار التحول الرقمي باعتباره ركيزة أساسية لإصلاح المنظومة القنصلية، تنفيذاً لتعليمات رئيس الجمهورية الرامية إلى عصرنة الإدارة وتسهيل الخدمات العمومية.
كما دعا الوزير الأول إلى تثمين الوظيفة الاقتصادية للمراكز القنصلية وتحويلها إلى رافد حقيقي للتنمية، من خلال التعريف بمناخ الاستثمار في الجزائر، ومرافقة مشاريع أبناء الجالية، وترقية المنتوج الوطني، وتعزيز التشبيك بين الكفاءات الجزائرية بالخارج والمؤسسات الوطنية، مع إيلاء عناية خاصة للطلبة الجزائريين في المهجر.
وفي ختام كلمته، حثّ الوزير الأول المشاركين على الخروج بتوصيات عملية قابلة للتجسيد ضمن آجال محددة، مؤكداً التزام الحكومة بمتابعة مخرجات هذه الندوة ودعمها، قبل أن يعلن رسمياً افتتاح أشغال ندوة رؤساء المراكز القنصلية، متمنياً لها التوفيق والنجاح.