سياقات ومعاني..

التسامح المؤدلج: وظيفة القيم تتغير

0
414
التسامح كان دائمًا قيمة روحية ترتبط بالأخلاق والضمير. لكنه خلال السنوات الأخيرة، خصوصًا بعد التحولات التي مرّت بها المنطقة من خطاب الصدام إلى الحوار والتحالف والتعايش، بدأ يُقدَّم بشكل جديد، حيث ظهرت ممارسات إعلامية وثقافية غير رسمية تسعى لتوظيف هذه القيمة في إعادة توجيه الانطباعات العامة والمواقف تجاه قضايا حساسة.
لم تظهر هذه التوجهات في وثائق رسمية خلال خطة ترامب للسلام، لكنها كانت واضحة في الخطاب العام، وفي الحضور المتزايد لمفردات مثل “التسامح”، “التقارب”، “التعايش”، ضمن إطار يرسم صورة مختلفة عن العلاقات الإقليمية، بما في ذلك الأطراف التي شهدت صراعات طويلة مثل إسرائيل.
مع هذا التحول، بدأ التسامح يتحول من فضيلة دينية وأخلاقية إلى أداة عملية تُستعمل لإعادة تشكيل الإدراك الجماعي.
استُثمرت هذه القيمة في الإعلام والتعليم والمؤسسات الثقافية، فانتقلت من مستوى الفرد إلى مستوى المجال العام، ليصبح لها دور في إعادة تفسير التاريخ، وتليين المواقف التقليدية، وصياغة صورة أكثر قبولًا للآخر.
تبرز هذه البرقية التحديات التي تواجه القيم الروحية حين تدخل دائرة التوظيف السياسي، وتوضح كيف يمكن لاتجاهات غير رسمية أن تعيد ترتيب أولويات الوعي الجمعي، مع الحفاظ على أن ما يُعرض هنا ليس توصيفًا لخطة رسمية، بل قراءة لحراك ثقافي وإعلامي أحدث أثرًا ملموسًا في المنطقة.
أبو محمد 

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا