تواصل المشاركة الجزائرية في المنافسات القارية هذا الموسم مسارها المتذبذب، وسط آمال جماهيرية كبيرة بعودة الأندية إلى الواجهة الأفريقية، لكن الواقع فوق أرضية الميدان يقدم صورة مغايرة تمامًا، عنوانها النتائج المخيبة وتراجع الهيبة القارية التي طالما تميزت بها كرة القدم الجزائرية.
بلوزداد.. خيبة جديدة في الكونفيدرالية
شباب بلوزداد الذي اعتاد على التواجد في الساحة القارية في السنوات الأخيرة، تلقّى هزة قوية في الجولة الثانية من مرحلة المجموعات لكأس الكونفيدرالية، بعد سقوطه يوم السبت أمام أوتوهو الكونغولي برباعية مقابل هدف (وكان قد فاز في الجولة الأولى أمام سينغيدا 2-0). نتيجة أثارت صدمة لدى أنصاره، خاصة أن الفريق لا يزال عاجزًا عن ترجمة مشاركاته المتتالية إلى إنجازات حقيقية خارج الحدود.
القبائل والمولودية.. نتائج تربك الحسابات
شبيبة القبائل بدورها لم تستغل عامل الأرض والجمهور واكتفت بتعادل سلبي أمام يانغ أفريكانز التنزاني، بعد أيام من خسارتها الثقيلة أمام الأهلي المصري برباعية مقابل هدف، وهو ما جعل الجماهير تتخوف من حسابات العبور في رابطة أبطال إفريقيا.
أما مولودية الجزائر، فقد تعادل بنفس النتيجة أمام صن داونز الجنوب أفريقي بعد أن خسر مواجهته الأولى أمام الهلال السوداني (2-1). نتائج تجعل مهمته في المنافسة القارية معقدة رغم البداية المحلية المطمئنة للموسم الجديد.
اتحاد الجزائر.. الاستثناء الوحيد
وسط هذا المشهد القاتم، يبرز اتحاد الجزائر كنقطة مضيئة، بعدما عاد من المغرب بفوز ثمين على أولمبي آسفي بهدف دون رد، معززًا انتصاره الأول أمام سان بيدرو الإيفواري (3-2). الاستقرار الفني والإداري يبدو أنه يعطي ثماره مؤقتًا، في انتظار التأكيد خلال الجولات المقبلة.
سخرية الجمهور تعكس أزمة اللعبة
ردود الفعل على منصات التواصل الاجتماعي لم ترحم، حيث تبادل أنصار الأندية الجزائرية السخرية والتنمر، في محاولة لامتصاص خيبة النتائج. البعض شبّه هزائم بلوزداد بـ”هزات أرضية”، وآخرون وصفوا المولودية بأنها “أسد محلي وأرنب قاري”، فيما ذكّر مشجعو الخصوم القبائل بأن “أفريقيا لها رجالها”، رغم التاريخ الكبير للفريق في القارة.
السخرية، رغم مرارتها، قدّمت مرآة لواقع اللعبة محليًا: مشاكل تسيير، نتائج غير مستقرة، غياب مشروع واضح، وتراجع القدرة على منافسة الأندية الأكثر جاهزية وتطويرًا في القارة السمراء.
أزمة تتجاوز النتائج
ورغم أن هذه النتائج قد تبدو عابرة بالنسبة للبعض، إلا أنها تكشف عن إشكالية أعمق في كرة القدم الجزائرية، ترتبط بضعف التخطيط وتذبذب الاستقرار الفني وسوق انتقالات محدود. أزمات تتكرر موسمًا بعد آخر دون حلول جذرية تعيد الهيبة القارية للأندية الجزائرية.
وفي الختام، قد يختلف المحللون حول الأسباب: الفنية، التنظيمية أو المالية.. لكن الأكيد أن “المشكلة ليست تكتيكية فقط”، ولا يمكن تعليقها على مدرب أو لاعب بعينه. فالمشهد يبدو كأنه اتفاق غير معلن بين أنديتنا على تقاسم الخيبة القارية هذا الموسم.. حتى لا يشعر أحد بالوحدة!





