استراتيجية حكومية لتخفيف الاكتظاظ بالعاصمة عبر مدن جديدة متكاملة

0
106
أكد وزير السكن والعمران والمدينة طارق بلعريبي، أن الحكومة تعتمد مقاربة شاملة لمعالجة ظاهرة الاكتظاظ السكاني المتزايد بولاية الجزائر، وذلك في إطار تنفيذ المخطط الوطني لتهيئة الإقليم (SNAT)، الذي يشكل مرجعية أساسية للسياسات العمومية في مجال العمران والتنمية الحضرية.
وأوضح الوزير، في ردّ كتابي على سؤال برلماني، يتاريخ 29 ديسمبر 2025، أن هذه الاستراتيجية ترتكز على إنشاء وتطوير مدن جديدة في محيط العاصمة، باعتبارها خيارًا محوريًا لإعادة التوازن العمراني والديمغرافي، والحد من الضغط المتنامي على النسيج الحضري القائم.
مدن جديدة لاستيعاب السكان والأنشطة خارج العاصمة
وفي هذا السياق، أشار الوزير إلى أن الدولة أنجزت عدة مدن جديدة على غرار مدينة سيدي عبد الله ومدينة بوعينان، بهدف استقطاب جزء معتبر من السكان والأنشطة الاقتصادية والإدارية خارج مركز العاصمة، بما يسمح بتخفيف حدة الاكتظاظ وتحسين شروط العيش داخل الجزائر العاصمة.
وبيّن أن هذه المدن لا تقتصر على توفير السكن بمختلف صيغه فقط، بل تعتمد نموذجًا حضريًا متكاملًا يراعي متطلبات الحياة العصرية، ويضمن شروط الاستقرار الدائم للسكان.
مقاربة حضرية شاملة وجودة حياة محسّنة
وأكد وزير السكن أن المدن الجديدة صُمّمت وفق رؤية متكاملة تقوم على توفير المرافق العمومية والخدمات الأساسية، بما في ذلك المؤسسات التربوية والصحية، والمساحات الخضراء، والمرافق الثقافية والترفيهية، بما يضمن بيئة معيشية لائقة ويرفع من جودة الحياة للمواطنين.
كما أُخذ بعين الاعتبار، حسب الوزير، جانب التنقل الحضري، من خلال اعتماد شبكات نقل حديثة وفعّالة تسهّل حركة السكان، وتقلّص من الازدحام المروري، وتُحسّن الراحة اليومية للمقيمين بهذه الأقطاب العمرانية الجديدة.
أقطاب اقتصادية لخلق الثروة ومناصب الشغل
وفي بعده الاقتصادي، أبرز الرد الوزاري أن المدن الجديدة تُعدّ أقطابًا مهيكلة مخصّصة لاحتضان الاستثمار والتنمية الاقتصادية، حيث توفّر فضاءات مهيأة لمختلف الأنشطة الإنتاجية والخدماتية، بما في ذلك المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وفضاءات الابتكار.
وتهدف هذه الأقطاب إلى خلق مناصب شغل وتعزيز الديناميكية الاقتصادية المحلية، وهو ما من شأنه تقليص التنقل اليومي للسكان نحو العاصمة، وتعزيز جاذبية هذه المدن كمناطق استقرار دائم.
تحقيق التوازن العمراني والتنمية المستدامة
وشدد الوزير على أن هذه المقاربة تندرج ضمن رؤية أوسع لتحقيق التنمية المستدامة، من خلال إنشاء مدن متوازنة تجمع بين السكن والعمل والخدمات، وتُسهم في تحسين الإطار المعيشي لسكان العاصمة، مع الحفاظ على استقرارها العمراني والاجتماعي.
وختم وزير السكن بالتأكيد على أن الدولة ماضية في دعم هذا التوجه، باعتباره حلًا استراتيجيًا طويل المدى لمعالجة إشكالية الاكتظاظ، وتحقيق تنمية حضرية منسجمة مع التحولات الديمغرافية والاقتصادية التي تشهدها البلاد.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا