سياقات ومعاني.. 

من غارا جبيلات إلى المصانع: الحديد الجزائري عنوان لمسار تنموي مهيكل

0
835
مع وصول أول شحنة من الحديد الخام المستخرج من منجم غارا جبيلات بولاية تندوف إلى مصانع التحويل بولاية وهران، تدخل الجزائر مرحلة الانطلاق الفعلي لمشروع طال انتظاره، لينتقل من حيز الدراسات والتوقعات إلى واقع ملموس على الأرض.
ولا تمثل هذه الخطوة مجرد عملية نقل للخام، بل تشكل بداية لسلسلة تحويل صناعية وطنية تضيف قيمة حقيقية للاقتصاد، وتعزز قدرة البلاد على المنافسة في مجال الحديد والصلب، ضمن رؤية تقوم على تثمين الموارد الطبيعية وربطها بالصناعة.
ويعد المشروع أحد أكبر مكامن خام الحديد في العالم، باحتياطيات تتجاوز 3.5 مليار طن، وقد أُنجز بإمكانيات جزائرية مادية وبشرية، مع مساهمة فاعلة لشريك صيني، ما يعكس قدرة الجزائر على تجسيد مشاريع استراتيجية كبرى على أرضها.
 ويؤكد دخوله حيز الاستغلال، بعد أقل من عامين من إعطاء إشارة انطلاقه من قبل رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، أن غارا جبيلات لم يعد مجرد وعد مؤجل أو رقم في سجلات الاحتياطات بل تحول اليوم إلى واقع صناعي ملموس وركيزة اقتصادية وطنية متكاملة.
ولا يقتصر أثر المشروع على الجانب الصناعي فحسب بل يمتد إلى البنية التحتية والتنمية المحلية من خلال ارتباطه بالخط المنجمي الغربي الممتد بين تندوف وبشار وصولًا إلى وهران، والمزود بأطول جسر سكك حديدية في القارة الإفريقية بطول ستة كيلومترات، إضافة إلى دوره في نقل المسافرين بما يعزز التكامل بين التنمية الاقتصادية والخدمات الاجتماعية ويسهم في فك العزلة وتحفيز النشاط الاقتصادي بالمناطق الجنوبية.
كما يساهم المشروع في خلق آلاف مناصب العمل المباشرة وغير المباشرة في قطاعات النقل والطاقة والصناعات التحويلية والخدمات المكملة، وهو ما يعكس أثره المباشر في تحريك التنمية المحلية.
ويشكل هذا الإنجاز ردًا عمليًا على المشككين في إمكانية تجسيد المشروع، ممن روّجوا لتشكيك غير قائم على معطيات، إذ تؤكد الأرقام والوقائع الميدانية قدرة الجزائر على تحويل مواردها الطبيعية إلى منتجات مصنّعة ذات قيمة مضافة عالية، مع التوجه نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي في الحديد والصلب وفتح آفاق تصديرية واعدة.
وفي المحصلة، يعكس مشروع غارا جبيلات توجه الجزائر نحو اقتصاد منتج ومرن ومستدام، قادر على الصمود أمام تقلبات الأسواق الخارجية، وتعزيز السيادة الصناعية، ودفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية عبر مختلف مناطق الوطن، بما يؤكد أن تحويل الموارد الوطنية إلى قوة اقتصادية فعلية أصبح واقعًا ملموسًا وليس مجرد حلم مؤجل.
أبو محمد

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا