معوقات التنمية في الجزائر

0
453
التنمية

المتأمل في خطابات الرئيس عبد المجيد تبون ينتهي إلى خلاصة مفادها أن سنه 2022 ستكون سنة اقتصاديه بامتياز، فالتركيز الحكومي سيكون لا محاله على المعضلة الاقتصادية بغية تحقيق انطلاقة اقتصادية من شانها توفير مناصب الشغل وتعزيز موارد الدولة الاتية من الجباية العادية وبالتالي تحسين المناخ الاجتماعي الذي ينعكس بدوره على الوضع السياسي العام في البلاد.
الفضاء الاقتصادي في الجزائر وفي غيرها من البلدان يخضع لقواعد اقتصادية موضوعية من الصعب تجاوزها ولو توفرت النوايا الحسنة. فالتجارب التنموية في العالم الثالث وخاصة تلك التي سمحت لبعضها بالبزوغ تقتضي الإحاطة بكل العوامل المؤثرة على المسار الاقتصادي المؤدي الى التنمية وبالتأكيد، فإن الجزائر التي تعاني من إرث اقتصادي قوامه السريع والتسيير الإداري المبالغ فيه للشأن الاقتصادي، بحاجة الى استرجاع عوامل عديدة ومتنوعة حتى تطمح إلى التحول الإقتصادي الحقيقي ومن أهمها:

غياب نظرة استشرافية
الاستشراف لا مفر منه لأن الفضاء الاقتصادي لا يوفر إلا المعطيات القصيرة الامد ولهذا فالتجارب التنموية الناجحة قامت كلها على الخطة الاقتصادية والاجتماعية ذات البعدين المتوسط والطويل والخطة في حد ذاتها لا تعني أن أعباء التنمية تقع على الدولة وبمعزل عن المجتمع المدني لكنها توفر للبلاد نظره مستقبليه حيث تكون إستراتيجية التنمية في تناسق تام مع التوجهات المستقبلية :للاقتصاد هذا التخطيط الاستراتيجي يقوم على ركيزتين هما
الإستراتيجية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة:
وهي الإستراتيجية الشاملة لكل القطاعات وتمتد إلى المدى البعيد أو الطويل بكونها مسار فكري من اختيار المؤسسات البحثية في مجالات عديده وينتج عنها معايير التي هي بمثابة المرجعية العليا.

الإستراتيجية القطاعية:
تتفرع عن الإستراتيجية الشاملة استراتيجيات قطاعية (الصناعة، الزراعة، التربية، البحث العلمي) تستند كل الاستراتيجيات القطاعية الى الاستراتيجية الشاملة حتى لا تتطور في اتجاهات متناقضة أو معاكسة، فالمرجعية تدفع الاستراتيجيات القطاعية في اتجاه واحد في مسار تناغمي نحو الهدف الأسمى المتبلور في شكل معايير التي سلف ذكرها.
لا تكتفي الدولة والمؤسسات المشاركة في تحديد معايير التنمية الشاملة بتحديد المعايير، بل الأمر يحتاج إلى تقييم سنوي لمسار التنمية.

أساسيات المجتمع والاقتصاد:
إن أساسيات الاقتصاد بصفة خاصة والمجتمع بصفة عامة هي الثروة البشرية لأن هذه الأخيرة تجعل من الموارد الإقتصادية غير محدودة.
ويجب التذكير أن كل التجارب التنموية الناجحة في العالم الثالث قامت على الاستثمار وتطوير الثروة البشرية أو الرأسمال البشري (كوريا الجنوبية، الهند، سنغافورة، الخ…) على الجزائر الى استمرت كثيرا في المؤسسات الإقتصادية (سنوات 70) وفي الهياكل القاعدية (سنوات 2000) أن تستفيد من التجارب العالمية بالتوجه إلى الاستثمار في العامل البشري (التربية، البحث العلمي، التكوين المهني وإلا فإن مسارات التنمية الإقتصادية تبقى عرجاء.
في غياب نظرة استشرافية قائمة على التخطيط الاستراتيجي الشامل والقطاعي وفي ظل الوضع الحالي للمؤسسات التربوية والعلمية فإنه يمكن القول إن معوقات الانطلاقة الاقتصادية ومن ثمة التنمية كثيرة.

بقلم الدكتور: كمال موهوبي أستاذ محاضر بكلية الحقوق- جامعة الجزائر -1

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا