فارس أريحا الأسمر..34 عاما في سجون الاحتلال

0
470
آدم جمعة
آدم جمعة

أكثر من ثلاثة عقود من الزمن وهو يتجرع مرارة الألم وعتمة السجان، حاله حال آلاف المواطنين، الذين حرموا نعمة الحرية في زنازين الحرمان، يصارع رياح الإحباط واليأس، تطوقه حبال الشوق للأهل والأحبة، يشده الحنين لسماع أصوات مآذن مساجد مدينته ومسقط رأسه أريحا، وأجراس كنائسها، وضجيج أطفال حاراتها، لخبز أمه وقهوتها، وكوب شاي على عتبة منزلها، ولذكريات كثيرة تراوده كل يوم ألف مرة وكرة.
إنه الأسير الخمسيني جمعة آدم التكروري، تعود جذوره إلى جمهورية النيجر في أفريقيا، حيث قدم والده إلى فلسطين في عام 1963، بغرض التقديس، فقد اعتاد الكثير من المسلمين قبل احتلال فلسطين زيارة المسجد الأقصى بعد أدائهم فريضة الحج، واستقر والده بداية في القدس، ثم انتقل بعدها إلى مدينة أريحا، وبعد ولادة جمعة بثلاث سنوات توفي الوالد.

الاعتقال
في ذروة الانتفاضة الأولى عام 1987، تصدى جمعة مع رفاقه لجنود الاحتلال بزجاجات “المولوتوف” الحارقة على سياراتهم العسكرية أثناء مرورها وسط مدينة أريحا، واعتقل على إثر ذلك، وحكم عليه بالسجن 22 شهرا وكان عمره 17عاما. رقية التكروري شقيقة الأسير تقول لـ “الحياة الجديدة”: بعد الإفراج عن شقيقي بأشهر قليلة، عاد لتلبية نداء الوطن مرة أخرى، فخطط مع رفيقيه الأسيرين عبدالرحيم تكروري، ومحمود سالم أبو خربيش، لتنفيذ عملية حرق لباص إسرائيلي بـ “المولوتوف”، أدت لمقتل عدد من جنود الاحتلال وإصابة آخرين، أغلقت مدينة أريحا على أثرها إغلاقا شاملا، وهدمت منازل الأسرى الثلاثة، وأعيد اعتقال أخي مع رفاقه للمرة الثانية.

مؤبد
تعرض الأسير آدم جمعة منذ لحظة اعتقاله لأبشع أساليب التحقيق والتعذيب، وخضع للتحقيق 70 يوما، إلى أن حكم عليه بالسجن المؤبد مدى الحياة، ويقبع في سجن هداريم، ظلت الوالدة تزوره طيلة فترة اعتقاله إلى أن توفاها الله عام 2008، فكان خبر وفاتها من أصعب المواقف التي تعرض لها منذ اعتقاله، وما زال محروما حتى اليوم من زيارة ذويه بحجة المنع الأمني. وبينت التكروري أن شقيقها يعاني من مرض تكسر الصفائح الدموية، أدى إلى فقدان كثير من وزنه بشكل مفاجئ، وخاض إضرابا عن الطعام أكثر من مرة، كان آخرها عام 2017، في معركة الحرية والكرامة التي استمرت 42 يوما. وتتابع شقيقته بلهفة المشتاق للقاء الأخ: “لم أر أخي منذ اعتقاله، حتى الصور ممنوعة بيننا، آخر صورة وصلتنا لجمعة قبل 15 عاما”.

ماجستير
تمكن بطل قصتنا من انتزاع حقه في التعليم، فحصل على شهادة الثانوية العامة، وشهادة البكالوريوس في العلوم السياسية، ويحضر لدراسة الماجستير بالشؤون الصهيونية في جامعة القدس.
تقرير : عزيزة ظاهر- الحياة الجديدة – رام الله

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا