شهادة إثبات القدرات المالية

تفويت الفرص لحاملي المشاريع ومنح المزايا لأصحاب المال

0
289

عطفا على إعلان ديوان تنمية الزراعة الصناعية بالأراضي الصحراوية المتعلق بإيداع ملفات الترشح للمحيطات المختارة بخصوص المحفظة العقارية الثالثة والشروط التي أعلنها، لا سيما الشرط التعجيزي المتعلق بإثبات القدرات المالية والذي يتعارض تعارضا مطلقا مع مخطط عمل الحكومة من أجل تنفيذ برنامج السيد رئيس الجمهورية، والأهداف المنشودة التي تتطلع الحكومة لتحقيقها بخصوص القطاع الفلاحي من جوانب عدة، سواء من حيث ضمان ترقية العدالة الإجتماعية والقضاء على التفاوت وحرية الإستفادة من الإستثمارات العمومية والوصول إليها والمساواة في التعامل مع المستثمرين المترشحين وشفافية حيادية الٱجراءات والنزاهة والمنافسة الشريفة والمعايير الموضوعية العادلة، لكن هذا الشرط بقدر ما سيكون عقبة أمام تحقيق هذه الأهداف بقدر ما قد يشجع إقصاء كل تسهيل من شأنه تيسيير الحصول على العقار الفلاحي وتنمية العقار الزراعي الصناعي وتعزيز التأطير المالي، من خلال حرية التمويل التي تمثل العنصر المحوري في أي إستثمار سواء عن طريق المؤسسات المالية بواسطة القروض بمختلف صيغها أو الطرق الأخرى.

الشيء الذي يشجع البحث العلمي واستغلال براءات الاختراع الحديثة ونقل التكنولوجيا وتجسيدها ميدانيا.
خاصة إذا علمنا أن التمويلات البنكية لهذه المشاريع الفلاحية لا تتعدى ما نسبته 1% مقارنة بالمشاريع الصناعية الأخرى وشركات الإستيراد التي تتعدى تكلفتها أحيانا عشرات الأضعاف مقارنة بالمشاريع الفلاحية.

خصوصا وأنه لا إختلاف بخصوص عوائدها وفوائدها المضمونة بسبب العجز الفادح في تغطية الطلب المتزايد على هذه المنتجات حتى على المستوى الدولي وهو ما لم تستغله وتستثمر فيه المؤسسات الفلاحية والمالية الوطنية بالمقارنة مع البنوك الأجنبية، التي تعرض العديد من الصيغ التمويلية بما فيها التشاركية، وهو ما يستوجب إستدراكه من طرف الجهات المختصة، وإتاحة الفرص لإعتماد التكنولوجيات الحديثة والذكاء الإصطناعي في الزراعة والري والتصنيع خاصة مع وجود لجنة الخبرة والتقييم التقني التي تتولى دراسة ملفات المستثمرين المترشحين ودعمهم ومرافقتهم والتي تعتبر دون شك آلية أساسية تحت وصاية هذا الديوان ومن الأهمية بمكان أن تحدد معايير إنتقاء المشاريع بعيدا عن القدرات المالية والإقتداء بتجارب الدول الناجحة التي إعتمدت عوامل تحفيزية بخصوص الإستثمارات الفلاحية ودعمه،ا لا سيما الأهمية والأولوية القصوى للمستثمرين الشباب حاملي المشاريع. كما أن هذا الشرط المثير للجدل ليس معمول به سواء في الدول المجاورة أو التشريعات المقارنة التي عرفت تقدما ملحوظا في الزراعة الصناعية حتى من حيث مضاعفة القدرات الإنتاجية.

ومما لا يخفى أنه لولا تدخل رئس الجمهورية شخصيا بهذا الخصوص لما عالجت الجزائر هذا التأخر الكبير في الاهتمام الفعلي بالزراعة الصناعية كضمان للاكتفاء الذاتي و صمام للأمن الغذائي من ناحية وكمصدر مدر للعملة الصعبة من باب التصدير من ناحية أخرى، وقد ظهر هذا جليا بعد نهاية جائحة كورونا التي مست العالم بأسره وخلفت وراءها عجزا كبيرا في تلبية الطلب العالمي المتزايد للمنتجات الزراعية على اختلاف أنواعها، الشيء الذي يدفع إلى التفكير الجدي في توفير مناخ أعمال ملاءم للإستثمار في مجال الزراعة الصناعية.

حتى أن السيد رئيس الجمهرية نفسه أكد في حواراته الدورية مع الصحافة أن الذي يستثمر في إنتاج زراعة الزيت بإعتباره زراعة صناعية يستفيد من تمويل يقدر بنسبة 90% من القيمة الإجمالية للمشروع، وهذا المثال لا يجب حصره في الزيت بل الأولى تعميمه على كل إستثمارات الزراعة الصناعية.

وعليه فإن مفتاح الاستثمار في الزراعة الصناعية يكمن في أن تحذو المؤسسات الفلاحية والمالية في الجزائر حذو البنوك الأجنبية التي تعرض العديد من الصيغ التمويلية بما فيها التشاركية.

خالد محمد

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا