الشاعر الجزائري أحسن شيبان لـ "أخبار الجزائر الجديدة"

تأسيس أكاديمية للفنون والآداب في الجزائر يقينا من تشرذم الفعل الثقافي

0
246

يكتب باللغة العربية الفصحى والأمازيغية، إضافة إلى الشعر الشعبي. – له مخطوطات في الشعر، هي (أحاديث في زمن الشتات / حين عمني البحر / خرافة الصبر/ محاذي الوصال/ شيبانيات) – ومخطوطين نثريين هما( ليت اللوح يفديني / ليليات ذاكرة). – وله مخطوط بالأمازيغية بعنوان ( ⵢⴻⵟⵔⴰⴷⵎⴰⵜⴻⵛⴼⵉⵟ ) بمعنى قد حدث إن كنت تذكر(ين) – شارك في عدة ملتقيات فكرية وأدبية محلية ووطنية.

مشرف على النادي الأدبي التابع لدار الثقافة علي زعموم / البويرة، مدقق لغوي ومصحح لعدة مؤلفات لشعراء وأدباء وباحثين أكادميين، شارك، وترأس عدة لجان تحكيم في مسابقات أدبية ولائية ووطنية.

 

أنت شاعر وأديب كيف ترى حال الشعر والأدب في بلادنا؟

يلاحظ كل من محّنص في مدونة الشعر الجزائري تباينا وتناقضا غريبا، بين مجيد متردد يشق طريقة في صعوبات بعضها أشد من بعض، صعوبات اختيار النص، كتابته، تنقيحه، مراجعته، ثم صعوبات الطباعة والنشر: التكلفة، النوعية، الإشهار، التسويق.

ثم صعوبة الوصول والتواصل الواقعي مع القارئ! ومتسلق متشاعر، جسور على الشعر، لا يعرف قواعده، ولا يقيم لها وزنا، متسرع في التأليف والنشر، يجد الأبواب أمامه مفتوحة، بل ويكرم بما لو وزنّاه بميزان الشعر لم تتحرك لما كتب كفة الميزان.

فإذا أجملنا الأمر وجدناه إلى السلبية أقرب.. ويعلم الله إنه مما يحز في النفوس.

 

***ما رأيك لو أسسنا في الجزائر أكاديمية للفنون والآداب وأكاديمية تاريخية وطنية ودولية هل كنا سنعطي للإبداع والتاريخ إطارا مستقلا بعيدا عن الإدارة لنحقق أهدافا كبرى؟

إن تأسيس مثل هذه الفضاءات المنضبطة بضوابط علمية مؤسسة، مبنية على تراكمية معرفية أصيلة، تتخطى الانتماءات السياسية والعرقية والأيديولوجية… لا شك فيه خير وخدمة للفعل الثقافي والأدبي والحضاري، لا يخفي الأثر الذي سيحدثه على كل من تجرد للثقافة والأدب.. على أن الوصول إلى النتائج أبعد من أن يراها في الغد القريب

 

*** من وجهة نظرك ماذا تقترح لتصبح الثقافة الجزائرية بخير؟

لا حل للثقافة في الجزائر إلا بالعودة بقطارها إلى سكته السليمة، بضبط مصطلح الثقافة وماهيتها، ببعث مكانة المثقف الحقيقي، والمثقف الحقيقي هو الذي ولدت منطلقاته وتولدت آماله من رحم الموروث الحضاري الجزائري بكل تفرعاته وتشعباته، النابعة من أصوله الأصيلة، ذلك لبناء صرح ثقافي لا يتنكر لأصالة الأمة، ولا يدعو للقطيعة مع مقوماتها، ولا يكون هجينا نشازا غريبا عن محيطه، بعيدا عن تطلعات أمته.. هذا تصورنا للخروج بالثقافة من عنق الزجاجة.

***بوصفك متابع المجتمع الجزائري هل المجتمع الجزائري فعلا له قيم ومقومات كرابط أساسي لوحدته؟

 

إن التحولات التي شهدها المجتمع الجزائري في العقدين الآخرين – على الأقل- كانت نقطة تحول تسارعت فيه النزعات الدخيلة عليه، ربما بفعل الهروب الذي مس جيلا كاملا أصابه بالاغتراب عن سابقه والانزياح عن لاحقه، ربما بفعل الانفتاح الذي اجتاح البلاد، وبعولمة ثقافية مفروضة عليها، جعلت كل فرد يرى وينظر من زاويته الخاصة، مما ساهم بشكل كبير في تفكيك المنظومة القيمية للمجتمع، والتي ظلت لعقود من المعلوم المقدس، في أواصره وفي عناصره. وفي هذا استثمر ويستثمر كل من حمل أجندة يسعى لتحقيقها.

هكذا أصبح التهديد نابعا من مكونات الجسم الواحد! والملفت في كل هذا، هو أن الجسم يعالج نفسه بنفسه، ويشكل مناعته بنفسه، فإذا هو كالبنيان المرصوص.

 

**يتحدثون كثيرا عن صراع لغوي في الجزائر فما هو الحل من وجهة نظرك إذا كان البعض يري أن الاختلاف سياسي قبل أن يكون لغويا؟

من أجل فهم أعمق لهذه الظاهرة -على الأقل من منظوري الشخصي، والذي أنتصر له – مرتبطة بشكل وثيق خاصة بالذي كان في أواسط القرن الماضي، وما تميز به من انضواء أغلب الدول افتكت استقلالها تحت غطاء المعسكر الشرقي، وهو القائم على الشمولية والأحادية المطلقة،  أحادية لم تكن في الجانب السياسي أو الاقتصادي فقط، ومن قال ذلك فقد قال بغير علم.

لقد فرضت تلك الأنظمة لغة واحدة وفكرا واحدا، سبقهم إلى ذلك كبيرهم الذي علمهم الاشتراكية (الاتحاد السو) حين أرغم أكثر من 32 قومية على التحدث بلهجة موسكو التي اتخذت لغة رسمية، خائن للوطن من حاد عنها أو تكلم بغيرها.. وكذلك فعلوا وفعل من كان في معسكرهم مثل فعلهم.

وفي الجزائر، بدء المشكل يظهر في الأربعينات، ثم استمر بعد الاستقلال بفعل ما سبق، بل وتطور وأخذ أبعادا أخرى ولدت بؤرا وقنابل موقوتة، ومن مثال هذه القنابل، رفض تقييد أي اسم غير عربي في سجلات المواليد في الحالة المدنية.

وكانت البداية كما أسلفنا في الأربعينات من القرن المنصرم، بعد تحول طرأ في فكر أب الحركة الوطنية مصالي الحاج، حين التقى بالأمير شكيب أرسلان –رحم الله الجميع-، الذي أبهره بما عرف فيما بعد بالقومية العربية، وتطور الأمر حتى شعر الكثير من الأمازيغ بالظلم وتغير الخطاب العام لحزب الشعب، مما أدى إلى تشكيل نواة حزب الشعب القبائلي داخل غطاء الحزب – حزب الشعب الجزائري- كرد فعل، في إطار ما عرف بعد ذلك بالأزمة البربرية.

ولو كان في التمييز والتمايز على أسس عرقية أو قومية خيرا لما قال فيه سيد ولد آدم صلى الله عليه وسلم: “دعوه فإنها منتنة” ومعلوم أن لكل فعل رد فعل، يوازيه في القوة ويعارضه في الاتجاه، فإذا كان الاتجاه بالتنافر كانت القطيعة وإذا كان عكسه، كان التصادم، في كلا الأمرين شر مستطير.

***هناك من يشكك في أن أمازيغ الجزائر هم الذين احتضنوا الإسلام والعربية؟

كان هذا في البداية، الأمر الآن شر من ذلك، فقد تطرف الناس من الطرفين إلى حد الغباء بل والحقارة، لا يجمع بينهما إلا نفي الآخر، بين من ينفي وجود الأمازيغ آو البربر – أو سمهم كما شئت – وأن أصل السكان عرب عاربة من أحفاد أقيال اليمن، وأبناء الفينيقوس، وبين من يقابل هذا القول بقول من قبيلة، وهو أن العرب غزوا البلاد، وأهلكوا ما أهلكوا من النسل والزرع… ولكل طائفة من الطائفتين أدلة من التاريخ، يتكلمون بها.. ولله در القائل: “من تحدث في غير فنه، أتى بمثل هذا العجب”.

***يرى البعض انه لم يحدث أي خلاف أو صراع بين العربية والأمازيغية منذ قرون طويلة فهل يحدث ذلك اليوم ولماذا من وجهة نظرك؟

أما القول بأنه لم يحدث أي خلاف بين العربية والأمازيغية منذ قرون إلا ما كان في السنوات القريبة، فهو قول لا عبرة به ولا دليل. فإن كان القصد بالخلاف بين لسان ولسان، فهذا سؤال لا يعقل! أما إن كان القصد الخلافة بين العرب والأمازيغ، فقد كثر في المصدر ذلك، ويكفي أن يقرأ القارئ كتاب بغية الرواد ليقف على كثير منه. وهو مما أسقط المغرب الأوسط عاريا أمام غزو الإسبان.

 

***حدثني عن انجازاتك وعن أهدافك القريبة ثقافيا وإبداعيا؟

في هذا السياق، ينبغي أن أذكر وأشير إلى أنني اكتب باللغتين العربية والأمازيغية، تحصلت سنة 2011 و 2012 على التوالي على المرتبة الأولى في الشعر الفصيح، في المسابقة الشعرية المقامة في إطار التظاهرة الوطنية القصيدة الثورية، والتي أشرفت عليها جمعية تيكجدة الثقافية بالبويرة.

شاركت في عدة ملتقيات أدبية، وأشرفت على بعضها، كما شاركت وترأست عدة لجان تحكيم أدبية داخل ولاية البويرة.

لي مئات القصائد ومجموعة من القصص والمونودراما، باللغتين العربية والامازيغية، بالإضافة إلى مشاريع بحثية تاريخية، كلها مخطوطات لم يطبع منها شيء. سعيت ولا أزال لتكوين طاقات شعرية وأدبية في ولاية البويرة، بمبادرة وجهد شخصي فردي مني، او في إطار النادي الأدبي التابع لدار الثقافة علي زعموم بالبويرة، والذي أعتبر أحد القائمين عليه.

 

***أنت أحد أسماء ديوان اللواء المعقود على هامة سيد الوجود ما رأيك في التجربة وفي استمرارها كل شهر رمضان من كل عام؟

إن فكرة إصدار ديوان مشترك فكرة تستحق التشجيع والتثمين، بشرط أن تكون في وقت معلوم وإلى أجل معلوم. فذلك يزيد من قيمة المؤلف، ويكون مرجعا للبحث في موضوعه، لا سيما والموضوع ذا علاقة مباشرة بحب سيد ولد آدم صلى الله عليه وآله سلم.

وفي كلمة أخيرة أوجه رسالتين، الأولى، إلى كل من يريد ولوج بحر الشعر أن يتعلم ويتأنى ويثابر، قبل أن يتصدر المجالس، ويصدر الكتب، فيسيء إلى الشعر والأدب من حيث يحسب أنه يحسن صنعا! الثانية للأساتذة والنقاد، لا تطروا من يأتيكم بما ليس فيما أتاكم به، ولا تبخسوهم فيه، حتى يُعلم الغث من السمين. ثم.. فلنقل خيرا أو لنصمت.

 

حاوره: الطاهر يحياوي

 

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا