الغابون.. الحبل على الجرّار !

0
416

كما كان متوقّعا، يخرج قادة الجيش في الغابون ليعلنوا سيطرتهم على الحكم وإلغاء نتائج إنتخابات الرئاسة الأخيرة، التي أعلن الرئيس المنتهية ولايته علي بونغو أوديمبا، فوزه فيها رغم تحفّط المعارضة على سيرورتها ومصداقيّتها.

جميع من يتابع الوضع الداخلي في الغابون كان ينتظر تحرٌكا من هذا النّوع، بالنّظر إلى حجم الغضب الشّعبي الواسع على إدارة عائلة بونغو للبلد الغني بالنفط، المُصنّف ضمن أكبر خمس منتجين له، في القارة السمراء بنحو 200 ألف برميل يوميّا.

أبى الرئيس بونغو إلا أن يرفض قوانين الطبيعة و توازنات السياسة واستقراء المشهد الإقليمي المتحوّل بطريقة دراماتيكيّة، في ظلّ حمّى الإنقلابات التّي تعصف بالمستعمرات الفرنسية في إفريقيا.

تحكم “سلالة” بونغو البلد منذ عام 1967 بعد الاستقلال “الشّكلي” عن فرنسا بنحو 6 سنوات، حين “نصّب” عمر بونغو الأب نفسه رئيسا واستمرّ حتّى وفاته ليتسلّم نجله “علي” كرسيّ الرئاسة، بدعم فرنسي وصمت دولي مطبق، رغم الاحتجاجات الشعبية العارمة.

عام 2003 وفي خطوة لتعبيد الطّريق للخلود في الحكم وتوريثه لنجله، عمَدَ بونغو الوالد إلى تعديل الدّستور، بشكل يفتح العهدات الرئاسية ويشدّد قبضته على الحكم من خلال جمع أغلب السّلطات في يده .

في يونيو من عام 2009 يغادر عمر بونغو الحكم والدّنيا “مكرها” بعد وفاته، يستلم رئيس مجلس الشيوخ إدارة البلاد لأشهر، وتجرى إنتخابات رئاسية فاز بها نجله علي “وريث الحكم”، رغم معارضة خصومه السياسييّن، واتّهامهم له بالتّزوير وقلب النتائج.

الموقف الدوّلي حينها لم يكن صاخبا، حصل علي بونغو على دعم فرنسي ودولي وإقليمي واسع، بما في ذلك المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، التي دافعت عنه بشدّة، ودعت عموم المحتجين إلى الرّضوخ للنتائج والاعتراف به رئيسا.

يتربّع علي بونغو على كرسي الرئاسة في العاصمة ليبروفيل معتقدا بخمود جذوة المعارضة، ليَصْحُوَ مطلع عام 2019 في غمرة الجلطة الدماغية التي أصيب بها، على انقلاب عسكري، نفّذه ضباط من الجيش وسيطروا فيه على مقارّ وسائل الإعلام الرسميّة، وبرّر الانقلابيّون خطوتهم بالوضع الصحيّ المتردّي لبانغو وغيابه عن البلد.

لم يدم التحرّك العسكري المعارض للوريث بونغو سوى ساعات، حتّى تمّ وضع حدّ له، بعد تدخّل قوّة “غامضة”.

عاد بانغو بعدها للبلاد وعينه على “الخلود” في الحكم، رغم حمّى الإنقلابات التي كانت تعصف بدول قريبة، إذ شارك في الانتخابات الأخيرة وأراد تكرار السيناريو.

ليلة 30 من أغسطس تسيطر جماعة عسكرية على مقريّ التلفزيون والإذاعة وتعلن إلغاءها نتائج الانتخابات الأخيرة.

لم تتكشّف تفاصيل جديدة عن ما يحدث في الغابون، غير أن المعطيات الداخلية التي يطبعها الغضب الشعبي العارم، والسّياق الإقليمي الذي تشهده دول المنطقة التي يتساقط فيها “حماة” النّفوذ الفرنسي من مالي إلى بوركينافاسو وحتى النيجر، تجعل الاعتقاد واسعا أنّ الجرّة لن تسلم هذه المرّة!

عبد الله عبد الجبار

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا