الضبط النقدي والمالي

0
40

يهدف الضبط إلى تمكين أي منظومة من أداء وظيفتها وفق نسق مستقر ومنتظم، لأن كل منظومة مركبة (معقدة) تنحو طبيعيا نحو الفوضى أو العشوائية والتي من تجلياتها الاختلالات.

ومن هذا المنظور، يمكن تعريف الضبط على أنه مسار هادف إلى إحداث توازن أو إعادة إنتاجه حتى تتمكن المنظومة من الاستمرارية في أداء وظيفتها عن طريق آليات مرنة وذات محتوى معياري متوهج ومنسجم مع ديناميكية الحياة الاقتصادية، وهذا ما یمیز قانون الضبط عن القانون الكلاسيكي ذو الصبغة الجامدة نسبيا، والذي عادة ما لا ينسجم مع المتغيرات الاقتصادية التي يصعب إدماجها ضمن قالب قانوني جامد نسبيا.

الضبط شامل لكل القطاعات، ومن ضمنها القطاع النقدي الذي تتلخص مهمته في توفير السيولة عبر السوق النقدي (سوق الرساميل القصيرة الأمد)، والقطاع المالي الذي يتولى مهمة التمويل من خلال السوق الابتدائي (البنوك والسوق الثانوي (بورصة القيم المنقولة)، قانون الضبط لا يبلور السياسات النقدية والمالية ويكتفي بإضفاء الشكلية القانونية عليها.

الضبط النقدي: هو آلية وإجراءات هادفة الى مراقبة خلق النقود، ليس عن طريق الالزام أو الاكراء السياسة الكمية للقروض)، بل بواسطة قانون مرة يسعى إلى التأثير على تصرفات مؤسسات القرض من خلال التحكم في السيولة النقدية في اتجاه توسعها (توفير المزيد من السيولة) أو إنكماشها (تخفيض السيولة درء للتضخم).

تستعمل السلطة النقدية للبنك المركزي مجموعة من الوسائل للتحكم في خلق النقود (السيولة)، والتي من ضمنها: الاحتياطات الإجبارية أو الودائع الإجبارية: أي إلزام البنك المركزي لمؤسسات القرض بإيداع نسبة معينة من ودائعها لدى البنك المركزي في حساب خاص منتج للفائدة.

تستعمل الاحتياطات الإجبارية كأداة لإحداث التوازنات على الكتلة النقدية، فإذا كان هدف السياسة النقدية الرفع من مستوى السيولة، يقوم البنك المركزي حينئذ بتخفيض نسبة الاحتياطات الإجبارية والعكس بالعكس.

إعادة التمويل: تحتاج مؤسسات القرض إلى السيولة في حالة تراكم الأوراق المالية فتلجأ إلى إعادة التمويل لدي البنك المركزي، أي الحصول على السيولة مقابل سعر فائدة يسمى سعر إعادة التمويل، يمكن لإعادة التمويل أن تأخذ شكل إعادة خصم، حيث يقوم البنك المركزي بتوفير السيولة للبنوك مقابل بيه أو رهن سندات كمد الخزينة أو شهادة الابداع، وأهم ما يميز إعادة الخصم هو أن الفائدة التي يحصل عليها البنك المركزي تخصم مباشرة وبالتالي البنوك التجارية تتحصل على قيمة السندات ناقص سعر إعادة الخصم.

يستعمل إعادة التمويل كاداة للضغط النقدي، فيرفع البنك المركزي سعر إعادة التمويل أو يخفضه بموجب موجبات السياسة النقدية ارتفاع السعر يؤدي الى تخفيض مستوى السيولة والعكس بالعكس.

السوق المفتوحة هو عبارة عن تدخل البنك المركزي في السوق النقدي من أجل شراء وبيع سندات قصيرة الأمد. فشراء السندات يؤدي إلى طرح السيولة أي الزيادة فيها (سياسة نقدية توسيعية وبيع السندات يؤدي إلى سحب السيولة من السوق (سياسة نقدية تقشفية).

فالضبط النقدي هو إعادة التوازن للكتلة النقدية (السيولة) حتى تكون في خدمة الاستقرار الاقتصادي: نمو بدون تضخم.

بقلم الدكتور كمال موهوبي

استاذ محاضر بكلية الحقوق.

جامعة الجزائر 1

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا