"شطحات " رئيس حزب على وقع الرئاسيات المقبلة

“الديمقراطي” الذي لا يفرق بين الحق الدستوري والمنافسة السياسية وإرادة الشعب

0
418
حاول رئيس حزب جيل جديد، دون قاعدة سياسية ومن مستعملي الختم المنقول في المحفظة، أن يجتهد في قراءته السياسية للمرحلة القادمة، و بإملاءات خطاب متناقض ومفردات معتادة راح يقيم ويمرر إعلاميا بعض الرسائل “التمويهية “.
ومع التأكيد بحقه في التعبير الحر، غير أن ما صرح به يستوجب بعض الرد، خاصة وأنه اتخذ من موقع الحزب الذي يرأسه منبرا هيكليا مثلما يقدم نفسه .
جيلالي سفيان، الذي قام في الكثير من الاستحقاقات الانتخابية المحلية، دقائق قبل الايداع، بمنح الإعتماد لقوائم مرفوضة من قبل أحزابها، مانحا لها التغطية دون معرفة أصحابها، وغير مكترثا بالبرنامج، هو اليوم يريد أن ينظر في أخلقة الحياة السياسية ويسدي النصائح من أجلها بشكل إنفرادي دون العودة باستشارة أو بلورة إجماع حزبي هيكلي داخلي في حزبه “جيل جديد ” طبعا إن وجد .
في خرجة إعلامية راح يستظهر بعض العبارات المضخمة التي لا تدخل في خانة المنافسة السياسية بل في سياقات مكشوفة أضحت مرفوضة بتطور العمل السياسي بالبلاد ، من قبيل دعوة الرئيس عبد المجيد تبون لعدم الترشح لعهدة ثانية، ممارسا عليه الوصاية السياسية بضمنية التنكر لحقه القانوني المكفول دستوريا والمصان بالإرادة الشعبية، ناسيا أن الشعب مصدر كل السلطة. مع أن الرئيس تبون لم يصرح بعد بالترشح لعهدة جديدة من عدمها مفضلا مواصلة تنفيذ برنامجه في إطار إلتزاماته المكتوبة والمفتوحة على التقييم والمحاسبة، ومنها يعرف الشعب من هو رئيسه للعهدة القادمة .
• أولا ، إن الجهر بأمر من هذا القبيل من طرف رئيس حزب مطالب باحترام الدستور هو في حقيقة الأمر يعتبر تعديا على الدستور بالرغم من مفردات التلون والاحتواء السياسي المستعملة والمكشوفة المقاصد والتحريك .
من الجدير بالذكر أن الترشح لرئاسة الجمهورية حق دستوري ولا يحق لأي كان أن يمنع مواطنا توفرت فيه الشروط الدستورية والقانونية من ممارسة هذا الحق المعترف به عالميا. ويعود للشعب إختيار من يقود مصيره بكل حرية لمدة خمسة سنوات المقبلة، رجلا أو إمرأة، فالديمقراطية قبل كل شئ إحترام لإرادة الشعب.
• ثانيا ، تقييم أداء الرئيس خلال عهدته الانتخابية، وبإقرار التباين المثار دون الارتكاز على موضوعية التقييم العام للمسارات المعتمدة في سياق آليات التقويم ثم التحديث ، لا يمكن إلا أن يكون حركيا إلى الأمام بالنظر إلى حالة شبه الانهيار التي وجدت عليها البلاد غداة تولي الرئيس تبون الرئاسة، وهو ما أدى به إلى العمل على إيقاف النزيف ثم التقويم ومنه التحديث ، ولكل عنوان من هذه الثلاثية آليات وخطط وآجال يستحيل إكمالها في عهدة واحدة، وتقييمها يحتاج إلى رؤية متكاملة ومترابطة التواصل .
• ثالثا، كيف لرئيس حزب أن يتوقع بكلمات من قبيل ” فشل مؤلم بالنسبة للرئيس والبلاد ” إذا لم يتنازل تبون عن عهدة ثانية، وهو رئيس الحزب الذي لايمتلك آليات التأسيس في الوصول إلى وضع حكم من هذا الحجم ، لا بالدراسة والتحليل ومعطيات الاستشراف ، ولا حتى بالسياسة “الشعبوية”، و حني هياكل حزبه إن وجدت لم تتول الأمر بمعطيات الواقع ومخرجاته، فهل المؤسسات القائمة والملتفة حول المشروع النهضوي للجزائر الجديدة لم تستشعر ما توصل إليه جيلالي سفيان ؟ ، بل و ماضية في الإشادة بما تحقق من إنجازات ومكاسب وداعية للإستمرار على النهج ذاته .
 إن الارتكاز بتدوير بعض عناوين “التسويد ” الجاهزة ، وبثها في شكل شعارات ملقاة على سبيل النصح هي بمثابة تنكر للتقييم والطرح الموضوعي لما يتم العمل في إطارها وما تحقق والمنتظر دون إغفال لنقائص موجودة ، والإقرار بها حتى – من طرف الرئيس تبون – يعني إنها محل تكفل ، وجزء منها يعود إلى مسؤولية جماعية وجهد متكامل في التنفيذ .
رابعا ، إن الأحزاب التي تساند علنا الرئيس عبد المجيد تبون تتمتع بأرضية سياسية واسعة في البلاد بحيث تمثل الأغلبية السياسية خاصة من خلال المجالس المنتخبة على الصعيد المحلي والوطني ، فهي إذا مؤهلة لتقييم العهدة وتمرير الرسالة التي إنظمت إليها بكل دراية وحرية ، وبما أنها رافقت رئيس الجمهورية في تطبيق برنامجه، لها الحق في الحديث يقينا بمساهمتها في عمله ونقل رؤيتة إلى جزائر جديدة .
مختار بوروينة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا